الشيخ محمد حسن المظفر

155

دلائل الصدق لنهج الحق

بمقتضى مذهبهم ، من صحّة أخذ الميثاق على الذرّ ووقوعه ، فإذا دلَّت رواية « الفردوس » [ 1 ] على أخذ الميثاق بإمرة عليّ عليه السّلام ، كان لازما لهم وإن لم تذكره الآية الشريفة ؛ لجواز الاكتفاء عن ذكره بذكر أخذ الميثاق بالربوبيّة ؛ لأنّ الإمامة من توابع الربوبيّة ولوازمها لتكون بالإمام للَّه الحجّة على الناس . لكن يبقى عليه سؤال ؛ إنّ الرواية تقول : « وآدم بين الروح والجسد » [ 2 ] ، وفي هذه الحال لا وجود للذرّ ، ولا يقول الأشاعرة بأخذ الميثاق فيه ، فإنّهم إنّما يقولون به بعد تعلَّق الروح بآدم . وقد يجاب عنه بأنّه مجاز في النسبة ، للمبالغة في تقدّم أخذ الميثاق . وإمّا مبنيّ على ما يقوله الإماميّة من الإشهاد بلسان حال إبداء الصنع العجيب ، والشهادة بلسان حال الحاجة ، فإنّ البشر كما يحتاج إلى خالق ، يحتاج إلى حجّة من رسول أو إمام [ 3 ] . لكن يبقى عليه أيضا سؤال ؛ إنّ هذا إنّما يقتضي وجود حجّة بلا تعيين ، فمن أين يتعيّن محمّد وعليّ كما ذكرته الرواية ؟ ! وقد يجاب عنه بأنّ التعيين إنّما هو للتنصيص من اللَّه تعالى الذي أظهره للملائكة . وإنّما أضاف النبوّة والإمرة إلى ضمير خطاب الملائكة ، فقال :

--> [ 1 ] انظر : الصفحة 150 من هذا الجزء . [ 2 ] انظر : الصفحة 148 من هذا الجزء . [ 3 ] انظر : الذخيرة في علم الكلام : 323 وما بعدها وص 429 وما بعدها ، الاقتصاد في ما يتعلَّق بالاعتقاد : 296 وما بعدها ، مناهج اليقين : 266 و 290 ، الكشّاف 2 / 441 ، مجمع البيان 6 / 217 .