الشيخ محمد حسن المظفر

153

دلائل الصدق لنهج الحق

ودعوى الفرق - بأنّ التناسخ مبنيّ على دعوى نسيان ما مارسته كثيرا ، وبقيت فيه دهرا طويلا ، وهو محال جزما ، بخلاف أخذ الميثاق ، فإنّه لم يطل وقته ، ولا يمتنع عادة في مثله أن يتعلَّق النسيان - باطلة ؛ لأنّ نسيان الناس كلَّهم ما وقع منهم ، وإنّ لم يطل وقته أيضا محال عادة [ 1 ] . ومنها : إنّ أخذ الميثاق على الذرّ إن كان ليصير حجّة عليهم في ذلك الوقت ، فباطل ؛ لأنّه ليس وقت تكليف بالإجماع ، وإن كان ليصير عليهم حجّة بعد البلوغ ، أو يوم القيامة ، فالمفروض عدم تذكَّر أحد له [ 2 ] . وأجاب الرازي : بأنّه يمكن أن يكون أخذ الميثاق ليميّز الملائكة في ذلك الوقت السعيد من الشقي [ 3 ] . ويردّه : إنّ الآية قالت : * ( أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) * [ 4 ] ، وهو يدلّ على أنّ الفائدة في أخذ الميثاق عليهم ، هو كونه حجّة عليهم ، لا تمييز الملائكة بين السعيد والشقي . على أنّ التمييز إن كان بنقض العهد وحفظه ، فهما في هذه الحياة الفعلية لا حين أخذ الميثاق ، وإن كان بالبياض والسواد ، كان أخذ الميثاق لغوا ، فيبطل جعل التمييز فائدة لأخذ الميثاق . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ اللَّه سبحانه كما أرى الملائكة أخذ الميثاق على الناس في عالم الذرّ ، يمكن أن يكون أراهم أيضا كيف ينقضون العهد أو يحفظونه في الحياة الدنيوية ، فيكون التمييز فائدة لأخذ الميثاق بما يقترن

--> [ 1 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 15 / 51 الحجّة الرابعة . [ 2 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 15 / 52 الحجّة السابعة . [ 3 ] انظر : تفسير الفخر الرازي 15 / 55 . [ 4 ] سورة الأعراف 7 : 172 .