الشيخ محمد حسن المظفر
135
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : حكى المصنّف رحمه اللَّه في « منهاج الكرامة » ما ذكره هنا في شأن نزول الآيتين ، عن أبي نعيم ، عن ابن عبّاس [ 1 ] . ونقل السيوطي في « الدرّ المنثور » عن ابن مردويه ، أنّه أخرج عن ابن عبّاس ، في قوله تعالى : * ( وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * ، قال : مع عليّ بن أبي طالب [ 2 ] . ونقل مثله عن ابن عساكر ، بسنده إلى أبي جعفر الباقر عليه السّلام [ 3 ] . والمراد بالكون معه ؛ ليس هو الحضور الخارجي بالضرورة ؛ بل المراد اتّباعه في كلّ ما يراد به الاتّباع والعمل شرعا ؛ لاقتضاء الإطلاق له ، لا سيّما مع عطفه على الأمر بالتقوى ، قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ا للهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * . فتدلّ الآية على عصمة أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ لوصفها له بالصدق - أي في الأعمال والأقوال - كما يقتضيه الإطلاق ، ولقبح الأمر باتّباع من لا تؤمن عليه مخالفة أحكام اللَّه عمدا أو خطأ ، وللزوم اجتماع الضدّين : وجوب الاتّباع [ 4 ] وحرمته لو فعل المعصية [ 5 ] .
--> [ 1 ] منهاج الكرامة : 142 ، وانظر : ما نزل من القرآن في عليّ : 102 . [ 2 ] الدرّ المنثور 4 / 316 . [ 3 ] الدرّ المنثور 4 / 316 ، وانظر : تاريخ دمشق 42 / 361 . [ 4 ] لما تقدّم من أنّ معنى الكون معه : اتّباعه . [ 5 ] أي : لا بدّ من أن يكون معصوما لئلَّا يلزم اجتماع الضدّين .