الشيخ محمد حسن المظفر

109

دلائل الصدق لنهج الحق

قال : « تقولون : اللَّهمّ صلّ على محمّد وتمسكون ، بل قولوا : اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد » ، كما ذكره ابن حجر في « الصواعق » ، في الآية الثانية من الآيات الواردة في أهل البيت [ 1 ] . نعم ، ربّما يصلَّون على آله معه في أوائل مصنّفاتهم أو أواخرها ، ولكن يضيفون إليه صحبه ، كراهة لإفرادهم وتمييزهم على صحبه بالاقتران مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، كما ميّزهم اللَّه ورسوله . ويشهد له أيضا ما ذكره الزمخشري في تفسير الآية ، فإنّه بعد ما ذكر الخلاف في وجوبها ، كلَّما يذكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، أو في كلّ مجلس مرّة ، أو في العمر مرّة ، قال : « القياس جواز الصلاة على سائر المؤمنين ؛ لقوله تعالى : * ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ) * [ 2 ] وقوله تعالى : * ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) * [ 3 ] وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : اللَّهمّ صلّ على آل أبي أوفى . ولكنّ للعلماء تفصيلا في ذلك ، وهو : إنّها إن كانت على سبيل التّبع كقولك : صلَّى اللَّه على النبيّ وآله ، فلا كلام فيها . وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو ، فمكروه ؛ لأنّ ذلك صار شعارا لذكر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، ولأنّه يؤدّي إلى الاتّهام بالرفض وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يقفنّ

--> [ 1 ] الصواعق المحرقة : 225 ، وانظر : سنن الدارقطني 1 / 281 ح 1328 و 1329 ، فردوس الأخبار 2 / 311 ح 6403 ، الشفا 2 / 64 ، جواهر العقدين : 217 و 221 ، كشف الغمّة عن جميع الأمّة - للشعراني - 1 / 342 ، رشفة الصادي : 68 . [ 2 ] سورة الأحزاب 33 : 43 . [ 3 ] سورة التوبة 9 : 103 .