تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

94

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

من هنا لا يمكن دعوى دخول مثل هذا المرسل تحت أدلّة الحجيّة . نعم لو فرض أن الصدوق كان مصبّ نظره إلى نقل صيغة « لا ضرر ولا ضرار » بلا قيد لكان الأمر كما أُفيد ، ولكنه أضاف إليها هذا القيد . والذي يظهر من عبارة « الفقيه » أنه كان له نظر مخصوص إلى هذا القيد ، لا أنه أضافه من باب المصادفة ؛ فهو يريد أن يستدلّ بهذه الرواية على أن المسلم يرث الكافر ، إذ لو لم يرثه لكان الإسلام مضرّاً بحال المسلم مع أنه ليس كذلك ، فاستدل على ذلك بهذه الصيغة مع القيد . إذن لا يبقى عندنا احتمال معتدّ به لكون هذه المرسلة مستندة إلى الحس أو ما هو بحكمه لكي تندرج تحت أدلّة الحجية . وممّا يؤيّد ذلك : أن الصدوق ( قدّس سرّه ) كثيراً ما يستعمل في « الفقيه » مراسيل من قبيل هذه المرسلة ، فيرسل عن الأئمّة ( عليهم السلام ) في نصوص وروايات لا يحتمل عادةً التواتر فيها ، فيكون ذلك مضعفاً لاحتمال أن يكون له نظر إلى النقل الحسي ، لكي يرسل عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) . أنه تقمّص ثوب الاستدلال الفقهي ، فنقل هذه المرسلة لبيان حكم تلك المسألة ، وهذا مضعف آخر لاحتمال تواتر المرسلة ، وقوّة احتمال أن يكون ذكر النبوي لمجرّد الاحتجاج والاستدلال . أنه في خصوص هذه الواقعة نقل نصّين آخرين عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) مفادهما « أن الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ، وأنه يزيد ولا ينقص » وهذان النصّان خصوصاً الثاني لا يحتمل في شأنهما أن يكونا متواترين ، فعطْف هذين الحديثين على قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « لا ضرر ولا ضرار » يُضعف احتمال تواتر المرسلة . فهذه المؤيّدات منضمّة إلى الاطمئنان الشخصي بأن كلمة « في الإسلام »