تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

9

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

يعيش العصر الثالث الذي افتتحته مدرسة الأستاذ الوحيد » « 1 » . ولا يخفى أنّ كلّ هذه الأدوار التي مرّ بها علم الأصول إنّما كان بعد أن غُرست بذرة التفكير الأصولي لدى فقهاء أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) منذ أيام الصادقين ( عليهما السلام ) . يقول السيّد الصدر عن هذه المرحلة : « ولا نشكّ في أنّ بذرة التفكير الأصولي وجدت لدى فقهاء أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) منذ أيام الصادقين ( عليهما السلام ) على مستوى تفكيرهم الفقهي . ومن الشواهد التاريخية على ذلك ما ترويه كتب الحديث من أسئلة ترتبط بجملة من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، وجّهها عدد من الرواة إلى الإمام الصادق وغيره من الأئمّة ( عليهم السلام ) وتلقّوا جوابها منهم ، فمن ذلك الروايات الواردة في علاج النصوص المتعارضة ، وفي حجّية خبر الثقة وفي أصالة البراءة ، وفي جواز إعمال الرأي والاجتهاد وما إلى ذلك من قضايا » « 2 » . ولا نبالغ إذا قلنا : إنّ البحث الأصولي بلغ أوجه على يد السيد الصدر بنحو يمكن أن تعدّ مدرسته الأصولية عصراً رابعاً من عصور تطوّر هذا العلم . يقول السيّد كاظم الحائري أحد أبرز تلامذة الأستاذ الشهيد : « لئن كان الفارق الكيفي بين بعض المراحل وبعض حينما يعتبر طفرة وامتيازاً نوعياً في هوية البحث يجعلنا نصطلح على ذلك بالأعصر المختلفة للعلم ، فحقّاً أنّ علم

--> ( 1 ) المعالم الجديدة للأصول ، محمد باقر الصدر ، مطبوعات مكتبة النجاح ، طهران ، الطبعة الثانية ، ص 87 . ( 2 ) المعالم الجديدة ، مصدر سابق ، ص 47 .