تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

88

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

قائماً على أحد وجهين : إمّا بلحاظ العامل الكمي فقط ، أو بلحاظ العامل الكيفي . توضيحه : لو أخبر شخص مثلًا في يوم واحد بألف خبر ، كل خبر في واقعة معيّنة ، فهنا يحصل الاطمئنان ولو إجمالًا بأن واحداً منها صادق على أقل تقدير ، من دون أن يكون هناك أي ارتباط فيما بينها . فهنا العامل الكمي هو الذي يتحكّم في إيجاد هذا الاطمئنان . أما إذا أخبر هذا الشخص في يوم واحد بخمسة أخبار في واقعة معيّنة ، فهنا يتدخّل العامل الكيفي في حصول الاطمئنان . والمقصود من ذلك هو اشتراك هذه الإخبارات في مصبّ واحد ونقطة واحدة ، وهي تلك الواقعة الواحدة المخبر عنها ، سواء كان هذا المصب والمركز الواحد هو اللفظ والمعنى معاً فيسمّى بالتواتر اللفظيّ ، أو المعنى فقط دون اللفظ فيسمّى بالتواتر المعنويّ . وعلى هذا الأساس لا بدّ أن نعرف في محل الكلام ، هل التواتر المدّعى هو على أساس العامل الكمي أو الكيفي ؟ لا إشكال في أن كثرة الرواة لم تبلغ درجة تحقّق العامل الكمي . إنما البحث في العدد وهل بلغ إلى درجة يحصل معها الاطمئنان ، إذا انضمت إليها نكتة العامل الكيفي وهو أن هؤلاء الرواة ينقلون مضموناً واحداً وهو « لا ضرر » أم لا ؟ فنقول : إنّ حصول الاطمئنان بملاحظة العامل الكيفي فيه نحو إشكال ؛ وذلك لأن الروايات وإن كانت متعددة ، فإن الطائفة الأولى تشتمل على ثلاث ، تنتهي اثنتان منها إلى راوٍ واحد هو زرارة ، والرواية الثالثة لأبي عبيدة الحذّاء ، والطائفة الثانية تشتمل على ثلاثة رواة ، راوٍ من طرقنا هو عقبة بن خالد ، وآخران من طرق العامة هما عبادة بن الصامت وعبد اللَّه بن عباس ، والطائفة الثالثة كلّها مراسيل . وهذا العدد يشْكل كونه موجباً لتحصيل الاطمئنان الشخصي بصدور