تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
73
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد وقع الكلام في قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » بمناسبة أن الفاضل التوني ( قدّس سرّه ) ذكر أنه يُشترط في جريان أصالة البراءة أن لا يلزم منها ضرر على مسلم آخر ؛ ففي مقام تحديد هذه الشرطية ذكر الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ومن تأخّر عنه أن هذا الشرط مستدرك ولا موضع له ، لأنّه إذا فرض أن الواقعة كانت بنفسها من الوقائع المشمولة لهذه القاعدة ، فيكون الحكم ثابتاً فيها بالدليل الاجتهادي ، وتكون لها الحكومة على سائر الأدلّة الاجتهادية الأخرى ، فضلًا عن البراءة ، وإن لم تكن الواقعة في نفسها مشمولة للقاعدة ، فلا مجال لدعوى أن البراءة لا تجري فيها إذا استلزم من جريانها الإضرار بالآخرين . إلّا أن السيّد الأستاذ ( قدّس سرّه ) دافع على ما في الدراسات عن هذه الشرطية ، وذكر أنها في محلّها ، أي أننا وإن قطعنا النظر عن قاعدة « لا ضرر » ، إلا أننا مع هذا نقول بأن البراءة لا تجري بنحو يلزم من جريانها ذلك . « 1 » فمثلًا : لو شككنا في جواز الإضرار بمسلم ، وفرضنا أنه لا يوجد عندنا دليل اجتهاديّ على عدم الجواز ، وانتهى الأمر إلى أصالة البراءة ، لا يمكننا في
--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول : تقريراً لأبحاث سماحة آية اللَّه العظمى السيد أبي القاسم الخوئي ( قدّس سرّه ) تأليف : آية اللَّه السيد علي الهاشمي الشاهرودي ( قدّس سرّه ) مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي ( ج 3 ، ص 490 )