تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

68

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

والحالية التي تقدّم الكلام عنها ، تعطي نوعاً من التخصيص والتقييد لمفاد هذه الجملة بحسب مناسبات الحكم والموضوع . فإن المركوز في الأذهان العقلائية أن من المقوّمات الأصلية للشريعة اشتمالها على قواعد وأنظمة وتشريعات تحقّق العدالة الاجتماعية للناس . ولعل هذه هي المسؤولية الأساسية التي أُلقيت على عاتق الشريعة الحقّة العادلة . ومن الواضح أن تحقيق ذلك لا يمكن إلّا من خلال مجموعة من التشريعات والقوانين الفردية والاجتماعية التي تحدّد للناس ما لهم من الحقوق وما عليهم من المسئوليات والالتزامات . ولا يمكن أن يقال إن مثل هذه التحديدات الصادرة من الشارع الأقدس ضررٌ على الناس ، لما فيه من المصالح الحقيقية في الدنيا والعقبى ، وإن لم تظهر لهم جميعاً بكامل تفاصيلها وآثارها ؛ والتاريخ والتجربة الإنسانية خير شاهد على ذلك . بل الضرر أن تخلو الشريعة التي تدّعي لنفسها ضمان سعادة الإنسان ، من تلك الأحكام التي تقتصّ من الجاني وتعاقب السارق وتشغل ذمّة من أتلف مال الغير وتأخذ الحقوق المالية كالزكاة والخمس من الأغنياء للفقراء ونحوها . على هذا الأساس ، فالضرر الذي يكون مؤدّياً إلى تحقيق تلك المصالح الاجتماعية والفردية ، لا يكون منفياً بمثل هذه العبارة ، بل المنفيّ بها هو ذلك الضرر الذي يكون خارجاً عن حريم تلك المصالح المركوزة في الأذهان العقلائية . فمناسبات الحكم والموضوع الاجتماعية ، أو ما نصطلح عليه بالفهم الاجتماعي للنص ، تقتضي في المقام أن يكون المقصود من الضرر المنفيّ غير تلك الإضرار التي يراد منها التحفظ على تلك المصالح . بناءً على ما ذكرنا فمثل الحدود والقصاص والديات ونحوها من الأحكام الضررية وإن كانت مؤدية إلى إضرار بالنسبة إلى الأفراد حقيقة ، لكننا