تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
63
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
وهم ، أو عن مقاييس لم يكن ينبغي للإنسان أن يحصل له العلم منها . ونفس التفتيش عن علّة هذا العلم قد يوضّح للإنسان أنّ علمه هل هو موضوعي أو لا ؟ فإن عرف أنّه غير موضوعي فقد تصبح نفس هذه المعرفة سبباً لزوال ذاك العلم ، والإنسان الذي يعلم بشيء ميّال إلى معرفة سبب علمه ومدى موضوعيته ، وعن طريق معرفة السبب يستطيع أن ينقل علمه إلى الآخرين ، فليس من الصحيح القول بأنّه لا حاجة إلى التفتيش عن سبب العلم لأنّه إن حصلت علّته حصل وإلّا فلا كما لا يخفى » « 1 » . وكيفما كان فالمدرسة الأصولية والاستدلالات الفقهية التي تركها لنا الأستاذ الشهيد كلّها تثبت بما لا مجال للشكّ فيه أنّه كان ملتزماً بتلك المسلّمات التي تسلّمها فقهاؤنا الأوائل من يد الشارع الأقدس على حدّ تعبيره وأن الإبداعات الأصولية التي جاء بها الصدر كانت ضمن ذلك الإطار الذي تبلورت خطوطه العامّة على يد الرعيل الأوّل من فقهاء الطائفة . الخصوصية الثالثة الروح العامة التي تحكم الشريعة والأخذ بها في عملية الاستنباط . توضيح ذلك : أننا لكي نقف على الأحكام التفصيلية للدين في مختلف المجالات لا بدّ من التعرّف أوّلًا على الروح العامّة والمقاصد الأساسية لذلك الدين . فمثلًا عندما نراجع القرآن الكريم نجد أنّه يضع إقامة العدل الاجتماعي
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 2 ص 134 .