تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
50
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
وتأسيساً على ذلك تنشأ عندنا مشكلة أساسية ثانية وهي الطريق لإحراز أنّ الظهور الموضوعي الذي انتهينا إليه في عصر الوصول هو نفس الظهور الموضوعي المراد للمتكلّم في عصر الصدور . إذن هنا إشكاليتان كان لعامل الزمن مدخلية في وجودهما ، خصوصاً الثانية . الأولى : ما هو الطريق لإحراز أنّ هذا الظهور الذي تبادر إلى ذهن المستمع هو الظهور الموضوعي لا الذاتي . الثانية : لو تغلّبنا على الإشكالية الأولى واستطعنا إحراز الظهور الموضوعي الذي هو موضوع حجّية الظهور ، توجد مشكلة أخرى وهي أن هذا الظهور الموضوعي الذي توصّلنا إليه في عصر السماع كيف نثبت أنّه هو الظهور الموضوعي الذي أراده المتكلّم في عصر الصدور ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ اللغة ظاهرة اجتماعية فتكون لا محالة محكومة بقانون التغيّر والتطوّر والتكامل . وقد حاول الأستاذ الشهيد أن يتغلّب على الإشكالية الأولى بطريقين ، نكتفي بذكر أحدهما ، قال : إنّه يمكن إحراز الظهور الموضوعي من خلال الظهور الذاتي وذلك « بملاحظة ما ينسبق من اللفظ إلى الذهن من قبل أشخاص متعدّدين مختلفين في ظروفهم الشخصية ، بنحو يطمئن بحساب الاحتمالات أن انسباق ذلك المعنى الواحد من اللفظ عند جميعهم إنّما كان بنكتة مشتركة هي قوانين المحاورة العامة لا لقرائن شخصية ؛ لأنّ هذا خلف اختلافهم في الملابسات الشخصية » ( 55 ) . « 1 »
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 293 .