تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

46

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

وفرضت هذه الأهمية واتساع الحاجة إلى الأخبار الظنّية ، على الفكر العلمي أن يتوسّع في بحث تلك المشاكل ، ويعوّض عن قطعية الروايات بالفحص عن دليل شرعي يدلّ على حجّيتها وإن كانت ظنّية . وكان الشيخ الطوسي رائد العصر الثاني هو أوّل من توسّع في بحث حجّية الخبر الظنّي وإثباتها . ولمّا دخل العلم في العصر الثالث أدّى اتساع الفاصل الزمني إلى الشكّ حتّى في مدارك حجّية الخبر ودليلها ، الذي استند إليه الشيخ في مستهلّ العصر الثاني ، فإنّ الشيخ استدلّ على حجّية الخبر الظنّي بعمل أصحاب الأئمة به ، ومن الواضح أننا كلّما ابتعدنا عن عصر أصحاب الأئمة ومدارسهم يصبح الموقف أكثر غموضاً والاطلاع على أحوالهم أكثر صعوبة ، وهكذا بدأ الأصوليون في مستهل العصر الثالث يتساءلون : هل يمكننا أن نظفر بدليل شرعي على حجّية الخبر الظنّي أو لا ؟ وعلى هذا الأساس وجد في مستهل العصر الثالث اتجاه جديد يدّعي انسداد باب العلم ؛ لأنّ الأخبار ليست قطعية ، وانسداد باب الحجّية لأنّه لا دليل على حجّية الأخبار الظنّية ، ويدعو إلى إقامة علم الأصول على أساس الاعتراف بهذا الانسداد كما يدعو إلى جعل الظن بالحكم الشرعي أي ظن أساساً للعمل دون فرق بين الظنّ الحاصل من الخبر وغيره ما دمنا لا نملك دليلًا شرعياً خاصّاً على حجّية الخبر يميّزه عن سائر الظنون » « 1 » . ومن المصاديق البارزة التي يؤثّر فيها عامل الزمن بشكل واضح بعض البحوث المرتبطة بمسألة حجّية الظواهر ، ومن هنا نجد أنّ الأستاذ الشهيد

--> ( 1 ) المعالم الجديدة ، مصدر سابق ، ص 93 .