تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
41
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
والجاهل على السواء ولا تختص بالعالم ، يلزم من جعل الحكم الظاهري محاذير متعدّدة . توضيحه : « أنّ الإشكال في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي تارة ينشأ من ناحية العقل النظري ، وأخرى ينشأ من ناحية العقل العملي . أمّا الأوّل فبأحد بيانين : أ : لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين ، فلو كان الحكم الظاهري مطابقاً للحكم الواقعي لزم اجتماع المثلين ، ولو كان مغايراً له لزم اجتماع الضدّين لتضاد الأحكام من حيث المبادئ . ب : لزوم نقض الغرض وهو محال لاستحالة انفكاك المعلول عن علّته ، فإنّ الغرض علّة غائية لما اشتمل عليه من فعل أو ترك ، والالتفات إليه يحرّك الفاعل نحو الفعل أو الترك ، فإذا التفت المولى إلى غرضه الواقعي الذي يفوت بجعل الحكم الظاهري ولم يتحرّك نحو ترك هذا الجعل كان هذا يعني انفكاك المعلول عن علّته . أمّا الثاني : فببيان أنّ الترخيص في مقابل الأحكام الواقعية تفويت للمصلحة على العبد وإضرار به ؛ لأدائه إلى فوات ملاكات الأحكام الواقعية الناشئة عن المصالح والمفاسد ، وهذا قبيح لا يصدر من المولى الحكيم ، نعم لا استحالة في صدوره من المولى غير الحكيم ، وهذا بخلاف الوجهين الأوّلين غير المربوطين بالعقل العملي ، فإنّ اجتماع المثلين أو الضدّين أو انفكاك المعلول عن العلّة محال حتى لو كان المولى غير حكيم » « 1 » .
--> ( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق ، ج 2 ص 25 .