تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
37
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
موضوع القانون العقلي تخصصاً لا تخصيصاً ، لأنّ المولى جعل الأمارة كاشفاً تامّاً تعبّداً ، فلم يبق محذور في منجزية الواقع بها ، لأننا خرجنا من دائرة قبح العقاب بلا بيان ودخلنا في دائرة حسن العقاب مع البيان أي في دائرة حجية القطع ؛ لأنّ المفروض أن الأمارة قطع بالتعبد الشرعي . وتفرع على هذه الأصول والمباني ما ذكر في محلّه ، من تخيّل أنّ الفرق بين الأمارات والأصول العملية إنّما هو في اللسان ومقام الإثبات ، وكذلك مباني الحكومة وغيرها من النتائج التي نجدها في القسم الثاني من علم الأصول . كلّ هذه النظريات منبعها وأصلها الموضوعي قاعدة قبح العقاب بلا بيان . إلّا أن هذا المنهج في مقام تحقيق واستكشاف حال البيان واللابيان لم يرتضه الأستاذ الشهيد من أساسه وذلك « لأن روح هاتين القاعدتين يرجع إلى شيء آخر وهو ما فرضه المشهور مفروغاً عنه وتكلّموا هنا في التنجيز وعدمه ، وكأنّهم تصوّروا أن هناك بابين لا علاقة لأحدهما بالآخر . الأوّل : مولوية المولى وحق الطاعة له ، فهذا أمر واقعي لا نزاع فيه وهي حقيقة غير مشككة ومحدّدة لا تقبل الزيادة والنقصان . الثاني : باب الحجّية والمنجزية ، وهذا مرتبط بالبيان والقطع وعدمهما ، ورتّبوا على ذلك هاتين القاعدتين ، ووقَعوا فيما وقَعوا فيه . إلّا أن هذا المنهج غير صحيح ويجب أن يتغيّر من أساسه ؛ لأنّ روح البحث في القاعدتين يرجع إلى تلك المولوية التي فرضوها أمراً ثابتاً ، بل لا بدّ من القول : إنّ هذه المولوية هي أمر قابل للتشكيك والزيادة والنقصان في حدودها ، لأن المنجزية وعدمها وقبح العقاب وعدمه إنّما يدوران مدار حق