تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
36
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
حكم العقل بقبح العقاب من المولى للعبد على تكليف غير مبيّن . وهذه القاعدة التي فُرضت أصلًا موضوعياً مع قاعدة أخرى تضايفها وهي " حسن العقاب مع البيان " هما الركنان الأساسيان اللذان قام عليهما الفكر الأصولي الحديث ، الذي وضع أسسه الوحيد البهبهاني في مباحث الأدلّة العقلية ، وهي القطع والظنّ والشك . فإنّهم بعد أن فرضوا أنّ العقل يحكم بقبح العقاب من قبل المولى بلا بيان ، وأنّ العقل يحكم بكون البيان هو المصحح لحسن العقاب ، استنتجوا من ذلك أنّ الحجّية والمنجّزية هي من الشؤون الذاتية للقطع ، ثمّ تكلّموا فيما إذا كان من الذاتيات بمعنى لوازم الوجود كالحرارة بالنسبة إلى النار ، أو لوازم الماهية كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة ، وكون عدم المنجزية من ذاتيات اللابيان وعدم القطع ؟ ومن هنا التزموا بأنّ الظنّ حيث إنّه ليس بياناً لملائمته مع احتمال الخلاف يستحيل أن يكون حجّة بذاته . نعم يمكن أن يكون حجّة بجعل جاعل ، وإلّا لو كان حجّة بنفسه يلزم تخصيص قاعدة " قبح العقاب بلا بيان " وهو غير معقول ؛ لأنّه تخصيص في القانون العقلي . ومن جهة أخرى فإن حصول غير الذاتي بلا سبب غير ممكن أيضاً لأنّ المنجزية ليست ذاتية لغير العلم ، وتفرّع على ذلك في تفكيرهم الأصولي أنّ الأمارات مع أنها ليست إلّا ظنوناً كخبر الثقة والظواهر ونحوهما ، كيف يمكن أن تكون منجزة للواقع مع أن اللابيان ثابت وإلّا يلزم التخصيص في القانون العقلي أو ثبوت غير الذاتي بلا سبب ، وكلاهما محال ؟ ومن هنا التزموا بأن الأمارات والمنجزات الشرعية قد جُعلت فيها البيانية ، فنشأت مباني جعل الطريقية والكاشفية بعرضها العريض ، والذي وصل أوج تحقيقه على يد الميرزا النائيني وغيره من المحققين ، كلّ ذلك لأجل أن يقولوا بأن منجزية الأمارة تكون من باب رفع