تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
33
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
وبالالتفات إلى ما تقدّم « يتبيّن ما معنى ما استقر عليه رأي المتأخّرين من الأصوليين بحسب ارتكازهم من أنّ الإجماع بالملازمة الاتفاقية يكشف عن قول المعصوم ، فإنّ هذا مدركه الفني ما ذكرناه من أنّ كاشفية الإجماع إنّما هي بنكتة حساب الاحتمالات ، وهو يتأثر بعوامل وضوابط عامة وخاصة متعدّدة ، ولهذا تختلف الإجماعات من حيث الكشف المذكور حسب اختلاف مواردها وخصائصها . كما أنه باكتشاف ضوابط الكشف الرئيسية يُقضى على الفوضى الفقهية في الاستدلال بالإجماع ، إذ قلّما يمكن تحديد وتفسير مواقف بعض الفقهاء في مجموع المسائل الفقهية حيث قد يناقش الإجماع في مسألة وقد لا يناقش في أخرى » « 1 » . وممّا تقدّم في بحث الإجماع يتّضح الكلام في حجية الشهرة ، وأنها أيضاً قائمة على أساس حساب الاحتمالات وتراكمها حتى يحصل اليقين أو الاطمئنان بالحكم على أساسها ، إلّا أنّ جريان حساب الاحتمالات فيها أضعف من جريانه في باب الإجماع ، لسببين : الأوّل : قصور كمية الأقوال والفتاوى لأنّ المفروض عدم اتفاق كلّ العلماء . الثاني : معارضتها بفتاوى غير المشهور لو كانت مخالفة ، فتكون مزاحمة مع حساب الاحتمالات في فتاوى المشهور . ولهذا يكون الغالب عدم إنتاج حساب الاحتمالات في باب الشهرة فلا تكون حجّة غالباً » « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 311 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 4 ، ص 321 .