تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
29
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
الحال في الاقترانات المتكرّرة بين الحادثتين ، وليس ذلك إلّا لأنّ اليقين في المتواترات والتجريبيات ناتج عن تراكم القرائن الاحتمالية وتجمّع قيمها الاحتمالية المتعدّدة في مصبّ واحد ، وليس مشتقاً من قضية عقلية أولية كتلك الكبرى التي يفترضها المنطق » « 1 » . وإلّا لو كانت هذه القضايا كما يدّعيه المنطق الأرسطي لما كان هناك أي تأثير لزيادة عدد المخبرين وقلّتهم أو وثاقتهم وعدم ذلك ، كما لا نجد ذلك في القضايا العقلية الأوّلية كقضية اجتماع النقيضين ممتنع فإنها لا تزداد رسوخاً كلما ازدادت الأمثلة والمصاديق لها . ويترتّب على هذا الفارق المنهجي بين التفسيرين للقضية المتواترة وغيرها ، أنّه على المنهج الموروث في المنطق الأرسطي يستحيل الانفكاك عقلًا بين القضية المتواترة وصدقها ، فالملازمة بينهما عقلية كالملازمة الموجودة بين الزوجية والأربعة ، وهذا بخلافه في المنهج الاستقرائي فإنّه لا ملازمة عقلية بين القضية المتواترة وصدقها ، ومن ثم فيمكن عقلًا الانفكاك بينهما وإن لم يقع ذلك خارجاً كما يقوله هذا الاتجاه ، وذلك لأن « كلّ خبر خبر في القضية المتواترة يحتمل نشوؤه من مناشئ محفوظة حتى مع كذب القضية ، فلا ملازمة عقلية كما بُرهن على ذلك في كتاب الأسس المنطقية ، وإنّما الاستكشاف مبني على أسس الدليل الاستقرائي المبتني على أساس حساب الاحتمالات » « 2 » .
--> ( 1 ) الحلقة الثالثة ، مصدر سابق ، ج 1 ص 201 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 309 .