تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

25

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

وخبر غير علمي . والأوّل أوضح مصاديقه الخبر المتواتر . وقد عُرّف الخبر المتواتر أو القضية المتواترة في المنطق الأرسطي بأنّها « اجتماع عدد كبير من المخبرين على قضية بنحو يمتنع تواطؤهم على الكذب نتيجة كثرتهم العددية » وعندما ندقّق في هذا التعريف نجد أنّه ينحلّ إلى صغرى وكبرى . أمّا الصغرى فهي اجتماع عدد كبير على الإخبار بقضيّة معيّنة . وأمّا الكبرى فحكم العقل الأوّلى بأن كلّ عدد من هذا القبيل يمتنع تواطؤهم على الكذب . وبضمّ إحداهما إلى الأخرى يستنتج على طريقة القياس حقانيّة القضية المتواترة وصدقها ، والقضية الأولى وهي الصغرى خارجية ، والثانية عقلية أوّلية وليست مستمدّة من الخارج والتجربة . ومن هنا جعل المنطق الأرسطي القضية المتواترة إحدى القضايا الستّ الأوّلية في كتاب البرهان ؛ لأنّ كبراها عقلية أوّلية ، وإلّا فنفس القضية المتواترة بحسب التحليل قضية مستنتجة بالاستدلال القياسي الاستنباطي بحسب المصطلح الحديث ، وهي ما تكون النتيجة دائماً مستبطنة في المقدّمات وليست أكبر منها ، في قبال الاستدلال الاستقرائي الذي تكون النتيجة المتحصّلة فيه أكبر من المقدّمات . وسنخ هذا ذكره المنطق الأرسطي أيضاً في القضايا التجريبية ، والتي جعلها أيضاً إحدى القضايا الست ؛ لأنّ الكبرى القائلة " إنّ الصدقة لا تكون دائمية " مضمرة فيها . « وقد رفض الأستاذ الشهيد في منطق الاستقراء كلّ هذه الكلمات ، فلا توجد هناك كبريات عقلية أوّلية في باب التواتر والتجربة تقتضي بامتناع التواطؤ على الكذب ، أو امتناع غلبة الصدفة كقضايا أوّلية قبلية يؤمن بها العقل ، وإنّما هذه الكبريات بأنفسها قضايا تثبت بالاستقراء والمشاهدة أي أنّها قضايا