تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
18
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
دليلًا استقرائياً يسير من الخاص إلى العام . ويسمّي المنطق الأرسطي هذا الدليل الاستقرائي بما يستبطن من قياس تجربة ، ويعتبر التجربة أحد مصادر المعرفة أي من القضايا اليقينيّة في المنطق الأرسطي ويؤمن بقيمتها المنطقية وإمكان قيام العلم على أساسها ، خلافاً للاستقراء الناقص الذي يمثّل أحد عنصري التجربة ويعطي صغرى القياس المستبطن فيها . فالتمييز بين التجربة والاستقراء الناقص في المنطق الأرسطي يقوم على أساس أنّ الاستقراء الناقص مجرّد تعبير عددي عن الأمثلة التي لوحظت خلال الاستقراء ، وأمّا التجربة فهي تتألّف من ذلك الاستقراء ومن مبدأ عقلي مسبق يتكوّن منهما معاً قياس منطقي كامل » « 1 » . وهكذا نعرف لماذا يقول المنطق الأرسطي تارة : إنّ الاستقراء الناقص لا يفيد علماً ، ويقول أخرى : إنّ التجربة تفيد العلم ، بل تجعل المجرّبات من اليقينيات التي يقوم عليها صرح المنطق الأرسطي ، حيث إنّه يريد بالاستقراء الناقص الذي لا يفيد العلم تلك الحالة التي نشاهدها من خلال إجراء التجربة على بعض الظواهر الطبيعية من دون أن يضاف إليها أيّ مبدأ عقلي مسبق يكون كبرى عملية الاستدلال ، ويريد بالتجربة التي تفيد العلم تلك الظواهر الطبيعية إذا أمكن تطبيق المبدأ العقلي القائل إنّ الصدفة والاتفاق لا يكون دائمياً ولا أكثرياً ؛ ليتألّف من الاستقراء الناقص وذلك المبدأ العقلي قياس منطقي كامل يبرهن على التعميم الذي نريد الوصول إليه . يقول المحقّق الطوسي في شرحه لمنطق الإشارات « المجرّبات تحتاج
--> ( 1 ) الأسس المنطقية ، مصدر سابق ، ص 33 34 .