تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

15

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

بالحرارة ، وتلك تتمدّد بالحرارة ، وهذه القطعة الثالثة تتمدّد بالحرارة أيضاً ، إذن كلّ حديد يتمدّد بالحرارة . وهذه النتيجة أكبر من المقدّمات ؛ لأنّ المقدّمات لم تتناول إلّا كميّة محدودة من قطع الحديد ثلاث قطع أو أربع قطع . . . أو ملايين ، بينما النتيجة تناولت كلّ حديد وحكمت بأنه يتمدّد بالحرارة ، وبذلك شملت القطع الحديدية التي لم تدخل في المقدّمات ولم يجر عليها الفحص . ومن أجل هذا يعتبر السير الفكري في الدليل الاستقرائي معاكساً للسير في الدليل الاستنباطي الذي يصطنع الطريقة القياسية ، فبينما يسير الدليل الاستنباطي وفق الطريقة القياسية من العام إلى الخاص عادة ، يسير الدليل الاستقرائي خلافاً لذلك من الخاص إلى العام . ومنذ بدأ الإنسان يدرس مناهج الاستدلال والتفكير ويحاول تنظيمها منطقياً طرح على نفسه السؤال التالي : هب أنّ المقدّمات التي تقرّرها في الدليل الاستنباطي أو الاستقرائي صحيحة حقّا ، فكيف يتاح لك أن تخرج منها بنتيجة وتتخذ تلك المقدّمات سبباً كافياً لتبرير الاعتقاد بهذه النتيجة ؟ وقد أدرك الإنسان لدى مواجهة هذا السؤال فارقاً أساسياً بين الاستنباط والاستقراء ، واكتشف على هذا الأساس ثغرة في تركيب الدليل الاستقرائي لا يوجد في الدليل الاستنباطي ما يماثلها . ففي الاستنباط يرتكز استنتاج النتيجة من مقدّماتها دائماً على مبدأ عدم التناقض ، ويستمدّ مبرره المنطقي من هذا المبدأ ، لأنّ النتيجة في حالات الاستنباط مساوية لمقدّماتها أو أصغر منها كما تقدّم فمن الضروري أن تكون النتيجة صادقة إذا صدقت المقدّمات ؛ لأن افتراض صدق المقدّمات دون النتيجة يستبطن تناقضاً منطقياً ما دامت النتيجة مساوية أو أصغر من مقدّماتها أي مستبطنة بكامل حجمها في تلك المقدّمات . وهكذا نجد أن الاستدلال الاستنباطي صحيح من الناحية المنطقية ، وأن الانتقال فيه من المقدّمات إلى النتيجة ضروري على أساس مبدأ عدم التناقض . وأمّا في حالات الاستقراء فإنّ الدليل الاستقرائي يقفز من الخاص إلى