تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
140
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
باب التعويض عن النقص بشيء آخر ، فهو نقص في حق هذا الشخص ، وذلك لارتكاز استحقاق كل إنسان لمرتبة من الاستقرار والطمأنينة والحرية في التصرف والانتقال ، وهذا حق ثابت للإنسان بحسب الارتكاز العقلائي إلّا من خرج بملاكات خاصّة كالمسجون بجريمته فهذه الأعمال تعتبر بحسب الحقيقة نقصاً في حقّه أيضاً ، أي سلباً لما هو حقّه ، فإنه لا فرق في ذلك بين أن يُسلب حقّ عينيّ متمثّل في مال خارجي ، أو يُسلب حق معنويّ متمثِّل في نحو من العيش والاستقرار ؛ فيقال بأن هذا الشخص اعتدى على حق العامل ، وإن لم ينقص من أمواله شيئاً . وهذا النحو من الضرر مشمول للقاعدة أيضاً بقرينة المورد ، وهي قصة سمرة . فماذا فعَل سمرة بالنسبة إلى ذلك الصحابي ليصدق عنوان الضرر ، هل أنقص من ماله أو نفسه أو كرامته شيئاً ؟ يقول جملة من الفقهاء : هذا ضرر عرضي باعتبار أنه كان يهتك عرضه . وقد بيّنا فيما سبق أن هذا خلط بين عدم ترتيب الأثر على كرامته وعرضه ، وبين انتهاكه ؛ وما يكون ضرراً هو الثاني دون الأوّل ، فلا يوجد هنا ضرر ينطبق عليه أحد العناوين الثلاثة بحسب الحقيقة . نعم إنَّ فعْل سمرة كان سبباً في وجود ضيق وشدّة على الصحابي ، لأن سمرة كان مصرّاً على الدخول إلى البيت بلا استئذان من الأنصاري ، وهذا العمل كان يوقع صاحب البستان في مكروه وضيق ، وهو يرجع بحسب الارتكاز العقلائي إلى نقص في حقّه ، لأن من حقوق الإنسان أن يكون قادراً على حفظ كرامة عائلته وشؤونها بنحو كامل ، وسلب هذا الحق يعدّ نحواً من النقص ، فالضرر طبق في الرواية على مثل هذا المورد . وهذا من المطالب المهمّة في مقام الاستنباط ، لأن كثيراً من الفقهاء الذين فسَّروا الضرر بالنقص في المال والنفس والعرض ، نجدهم في كل مورد لا يرون