تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

14

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

من مقدّماتها ، فيقال مثلا : محمّد إنسان ، وكلّ إنسان يموت ، فمحمّد يموت . ويقال أيضاً : الحيوان إمّا صامت وإمّا ناطق ، والصامت يموت والناطق يموت ، فالحيوان يموت . ففي قولنا الأول استنتجنا أنّ محمّداً يموت بطريقة استنباطية ، وهذه النتيجة أصغر من مقدّماتها لأنّها تخصّ فرداً من الإنسان وهو محمّد ، بينما المقدّمة القائلة : " كلّ إنسان يموت " تشمل الأفراد جميعاً . وبذلك يتّخذ التفكير في هذا الاستدلال طريقه من العام إلى الخاص فهو يسير من الكلّي إلى الفرد ومن المبدأ العام إلى التطبيقات الخاصة . ويطلق المنطق الأرسطي على الطريقة التي انتهجها الدليل الاستنباطي في هذا المثال اسم « القياس » ويعتبر الطريقة القياسية هي الصورة النموذجية للدليل الاستنباطي . وفي قولنا الثاني استنتجنا أنّ الحيوان أيّ حيوان يموت بطريقة استنباطية أيضاً ، ولكن النتيجة مساوية للمقدّمة التي ساهمت في تكوين الدليل عليها القائلة : " الصامت يموت والناطق يموت " لأنّ الصامت والناطق هما كلّ الحيوان بموجب المقدّمة الأخرى القائلة : الحيوان إمّا صامت وإمّا ناطق . ونريد بالاستقراء : كلّ استدلال تجيء النتيجة فيه أكبر من المقدّمات التي ساهمت في تكوين ذلك الاستدلال ، فيقال مثلًا ، هذه القطعة من الحديد تتمدّد