تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

137

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

ملاحظة الإنسان بالعنوان الأوّلي بلا حاجة إلى عناية زائدة ؛ ومن هذا القبيل : الأغراض المعاملية التي استقر ديدن الفقهاء ( قدّست أسرارهم ) في كل العصور على الحكم بالخيار في فرض تخلّفها ، وتمسّك كثير منهم بقاعدة « لا ضرر » ، وسوف يأتي في تنبيهات المسألة تحقيق الكلام فيه . إلّا أننا على سبيل المثال نشير إلى أن هناك أغراضاً معاملية من قبيل غرض الصحة في البيع ، وغرض عدم تبعّض الصفقة ، وغرض المساواة بين الثمن والمثمن في المالية . هذه أغراض يوجب تخلّفها في المعاملة نحو ضرر ، وباعتبار عمومية هذه الأغراض بحسب النظر العقلائي والتصاقها بكل إنسان ، تكون كأنها داخلة تحت النظر الأولي للإنسان من دون حاجة لأن يفرض التفات آخر إليها كغرض الاسترباح بالتجارة ، فإنه من الأغراض الاتفاقية التي قد تحصل وقد لا تحصل ، فيحتاج شمول الإطلاق إلى عناية ملاحظة هذه الخصوصية . انقسام الضرر إلى الحقيقي والاعتباري ثم إن الضرر المطلق والمقيّد من حيث المحمول ، يكون تارة واقعياً حقيقياً من دون أن يختلف فيه نظر ، كمن قطعت أصابع يده ؛ وأخرى يفرض أنه ضرر بلحاظ التشريع وفي طوله ، لا أنه ضرر بقطع النظر عنه . فمن احترق داره لا يكون ضرراً عليه ، إذا قطع النظر عن كونه مالكاً لهذا البيت ومتعلّقاً به بحسب التعايش الاجتماعي ، نعم هو ضرر في طول رابطة اعتبارية اقتضتها طبيعة العلاقات الاجتماعية . فالضرر هنا ليس حقيقياً تكوينياً ، بل هو ضرر في طول تلك الرابطة التشريعية . ومن الواضح أن القسم الأول من الضرر يختلف عن القسم الثاني ، وذلك لأن الأول ضرر تكويني ولا ربط للتشريع في تحقّقه ، ومن ثم فهو صادق مطلقاً .