تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

13

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

الصورة ؛ لأنّ المعارف الأوّلية لا خطأ فيها بحسب الفرض لكونها ضرورية . وقد اصطلح على المعارف الأوّلية في الفكر البشري بمدركات العقل الأوّل وعلى المعارف المستنتجة منها بمدركات العقل الثاني . إلّا أنّ هذا التصوّر أساساً غير صحيح على ما شرحناه مفصّلًا في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء . فإنّ هذا البحث كان منشأً لانتقالنا إلى نظرية جديدة للمعرفة البشرية استطاعت أن تملأ فراغاً كبيراً في نظرية المعرفة لم يستطع الفكر الفلسفي أن يملأه خلال ألفي سنة » « 1 » . ولكي يتّضح الدور المهم الذي قام به السيّد الشهيد في بناء المعرفة الإنسانية لا بأس بالإشارة ولو إجمالًا إلى ما كان عليه المنطق الأرسطي ؛ لبيان كيفية توالد المعرفة الإنسانية ، وما انتهى إليه السيد الصدر في الأسس المنطقية للاستقراء . نعلم جميعاً أنّ الاستدلال الذي يمارسه الفكر البشري يمكن تقسيمه إلى قسمين رئيسيين : « أحدهما الاستنباط ، والآخر الاستقراء ، ولكل من الدليل الاستنباطي والدليل الاستقرائي منهجه الخاص وطريقه المتميّز . ونريد بالاستنباط : كلّ استدلال لا تكبر نتيجته المقدّمات التي تكوّن منها ذلك الاستدلال . ففي كلّ دليل استنباطي تجيء النتيجة دائماً مساوية أو أصغر

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الحجج والأصول العملية ، تقريراً لأبحاث سيدنا وأستاذنا الشهيد السعيد آية اللَّه العظمى السيد محمد باقر الصدر طاب ثراه ، السيد محمود الهاشمي ، ج 1 ، الحجج والأمارات ، ص 130 .