تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
103
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
يقع التعارض ويكون من صغريات دوران الأمر بين أصالة عدم الزيادة وأصالة عدم النقيصة ، بل إنّما يقع التعارض في الصورة الأولى فقط ، أما في الثانية فلا تعارض واقعاً ، وفي الثالثة لم يحرز تعارض فيكونُ بحكم العدم أيضاً . بعد هذا نأتي إلى ما هو محل الكلام من الاضطرابات الثلاثة : مناقشة اضطرابات المتن في روايات الطائفة الأولى أمّا الأول : ( وهو سقوط جملة « لا ضرر ولا ضرار » في بعض الروايات ، فالصحيح أن هذا من قبيل الصورة الثانية ، بمعنى أن جملة « لا ضرر ولا ضرار » وإن كانت في نفسها ذات مضامين عالية ، فيكون نقلها موجباً لثمرات مهمّة في الفقه ، لكن ليس لها أثر في فهم الباقي الذي نقله الحذّاء . فهذا الراوي حينما أسقط هذه الجملة نحتمل أنه فعَل ذلك تسامحاً ولا يكون ذلك مخلّاً بأمانته ، لأنه ملزم بأن لا يفصل بين القرينة وذيها . ومن المحتمل أن يكون هذا الإسقاط من باب التساهل ، أما الزيادة فلا يحتمل فيها ذلك . فأصالة الحجية في طرف الزيادة لا يعارض بأصالة الحجية في طرف النقيصة بعد فرض التعارض بينهما ، بل لا يوجد هنا بحسب الدقّة تعارض ، لأن الناقل للزيادة يبيّن لنا جملة لو لم تكن صادرة عن المعصوم ( عليه السلام ) لكان هذا منافياً لوثاقته . أما الذي أسقط هذه الجملة ، فمن المحتمل أنه حتى مع سماعه لها لم يبيّنها في فقرأت الرواية ، وكان في مقام بيان قصة سمرة لأجل الاعتبار بها ، وأسقط هذه الجملة لكونها غير مؤثرة في فهم القصّة . وعليه فلا تعارض بينهما لكي نأخذ بالزيادة . أما الثاني ( وهو التهافت بين نقل الصدوق للرواية ونقل الشيخ والكليني لها ) فإن جملة « لا ضرر ولا ضرار » وإن كانت مختلفة بين النقلين من حيث تفريعها بالفاء وعدمه ، إلا أنها ظاهرة فيهما معاً أنها تعليل للحكم الذي قبلها .