الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )

51

الزيارة ( من فيض الغدير )

وكان من معاصريه مَنْ ينهاه عن غيِّه كالذهبي ، فإنَّه كتَبَ إليه ينصحه ، وإليك نصّ خطابه إيّاه : الحمد للَّه على ذلَّتي ، يا ربّ ارحمني وأقلني عثرتي ، واحفظ عليَّ إيماني ، وا حُزناه على قلّة حزني ، ووا أسفاه على السنّة وأهلها ، وا شوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء ، وا حزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات ، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتبّاً لمن شغله عيوب الناس عن عيبه . إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك ؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذمّ العلماء وتتَّبع عورات الناس ؟ أمع علمك بنهي الرَّسول صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تذكروا موتاكم إلّا بخير ، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا » « 1 » ، بل أعرف أنَّكَ تقول لي لتنصر نفسك : إنّما الوقيعة في هؤلاء الّذين ما شمّوا رائحة الإسلام ، ولا عرفوا ما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وهو جهاد ، بل واللَّه عرفوا خيراً كثيراً ممّا إذا عُمل به فقد فاز ، وجهلوا شيئاً كثيراً ممّا لا يعنيهم ،

--> ( 1 ) إتحاف السّادة المتّقين للزبيدي 7 : 49 - 491 و 10 : 374 ، المغني عن حمل الأسفار للعراقي 3 : 122 و 4 : 477 ، كنز العمّال 15 : 680 / 42712 . وفي سنن النسائي 4 : 52 ، باب النهي عن ذكر الهُلّاك إلّا بخير : « لا تذكروا هُلكاكم إلّا بخير » .