الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )
15
الزيارة ( من فيض الغدير )
تنفيذ وصيّته عند الأمن من التغيير ، والمُراد بمكّة جميع الحرم لا نفس البلد « 1 » . وقالت الحنفيَّة : يُستحبُّ أن يُدفَن الميِّت في الجهة التي مات فيها ، ولا بأس بنقله من بلدة إلى أخرى قبل الدّفن عند أمن تغيّر رائحته ، أمّا بعد الدفن فيحرم إخراجه ، إلّا إذا كانت الأرض التي دفن فيها مغصوبة أو أُخذت بعد دفنه بشفعة « 2 » . ومَن سبَر التأريخ وجد الإطباق من علماء المذاهب على جواز النقل في الصّورتين عملًا ، وكان من المرتكز في الأذهان نقل الجثث إلى البقاع الشريفة من أرض بيت اللَّه الحرام ، أو جوار النبيّ الأعظم ، أو قرب إمام مذهب ، أو مرقد وليٍّ صالحٍ ، أو بقعة اختصّها اللَّه بالكرامة ، أو إلى حيث مجتمع أهل الميِّت ؛ أو قبور ذويه . وكان يوم نقل رفاة اولئكَ الرّجال من المذاهب الأربعة يوماً مشهوداً ، تُقام فيه حفلات مكتظّة ، يحضر فيها حَشدٌ من العلماء والخطباء والقرّاء وأُناس آخرين ، كلّ ذلك يُنبّئ عن جوازه ، واتفاق الأُمّة الإسلاميّة عليه .
--> ( 1 ) المنهاج المطبوع بهامش شرحه المغني 1 : 357 ، تأليف محيي الدّين النووي الشافعي ، شرح الشربيني الشافعي 1 : 358 ، حاشية شرح ابن قاسم العزى تأليف الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي 1 : 280 ، وغيرها . « المؤلّف » . وانظر الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 538 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 422 . « المؤلّف » . وانظر طبعة دار الكتب العلميّة في بيروت 1 : 537 .