الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )
116
الزيارة ( من فيض الغدير )
النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وفصّلَ فيها القول وذكرَ مطلوبيّتها كتاباً وسنّةً وإجماعاً وقياساً ، وبسط الكلام في شدِّ الرِّحال إلى ذلك القبر الشريف ، وذكر جملةً من آداب الزائر ووظائف الزِّيارة ، وقال في ص 195 بعد نقل جملة من الأحاديث الواردة في أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يسمع سلام زائريه ويردّ عليهم : إذا علمت ذلك علمت أنَّ ردَّه صلى الله عليه وآله وسلم سلام الزائر عليه بنفسه الكريمة صلى الله عليه وآله وسلم أمرٌ واقعٌ لا شكَّ فيه ، وإنّما الخلاف في ردِّه على المسلّم عليه من غير الزائرين ، فهذه فضيلةٌ أخرى عظيمةٌ ينالها الزائرون لقبره صلى الله عليه وآله وسلم ، فيجمع اللَّه لهم بين سماع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأصواتهم من غير واسطة وبين ردِّه عليهم سلامهم بنفسه . فأنّى لمن سمع لهذين بل بأحدهما أن يتأخَّر عن زيارته صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! أو يتوانى عن المبادرة إلى المثول في حضرته صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! تاللَّه ما يتأخَّر عن ذلك مع القدرة عليه إلّا مَن حقَّ عليه البعد من الخيرات ، والطرد عن مواسم أعظم القربات ، أعاذنا اللَّه تعالى من ذلك بمنِّه وكرمه آمين . وعُلم من تلك الأحاديث أيضاً أنَّه صلى الله عليه وآله وسلم حيٌّ على الدوام ، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كلّه عن واحد يُسلّم عليه في ليلٍ أو نهارٍ ، فنحن نؤمن ونصدِّق بأنّه صلى الله عليه وآله وسلم حيٌّ يُرزق ، وأنَّ جسده الشريف لا تأكله الأرض ، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصَّلاة والسّلام ، والإجماع على هذا .