الشيخ محمد رضا المظفر

9

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

وحقيقة معنى ذلك أنه أمر بيد العاقد وتحت سلطنته ، ومن لوازم ذلك القدرة على نقله وإسقاطه ، فيكون له التصرف فيه على النحو الذي يناسبه ، فيخالف الحكم ، لأنّ الحكم أمر بيد الحاكم ، فليس لغيره التصرف ، ولا يزول إلّا بارتفاع موضوعه أو برفع الحاكم له ، إذ لا حكم لأحد في سلطانه ، بخلاف ما لم يكن من خواص الشارع وأحكامه كالحقوق والملكية الاصطلاحية ، فإنّ من له هذه الأمور له أن يتصرف بالتصرفات التي تناسبها ، لأنها داخلة تحت سلطانه بجعل الشارع له هذا السلطان ، واستكشاف هذا المعنى غالبا يكون بطريق الآن ، كما قلنا في الخيار ، فإنه يستكشف كونه حقا من قبوله للنقل والاسقاط ، ومن إجماعهم عليه أنّ كل ما تدخله الإقالة يدخله الخيار وبالعكس . فيعلم من هذا البيان ان الخيار يخالف مثل جواز الرد في العقود الجائزة ، وجواز فسخ عقد النكاح في هذه الأمور التي ذكرها المصنف قدّس سرّه ، لأن مثل هذه الأمور من قبيل الأحكام ، لعدم قبولها للنقل والتوريث والسقوط بالإسقاط . ومناط كون الشيء حكما هو هذا ، وبذلك يفترق عن الحق ، وليس عندنا للحق معنى آخر غير ما تترتب عليه الآثار ، فما لا تترتب عليه هذه الأمور ، فليس بحق . ولا يصغى إلى ما قد يقال : إن بعض الحقوق ربّما لا تثبت لها هذه الآثار ، أعني قبول النقل والسقوط والتوريث ، فلا يستكشف من عدم ترتب هذه الأمور أنه ليس بحق ، بل لا بدّ من استكشاف كونه حكما ، وللكلام في هذا محل آخر . والغرض بيان افتراق هذه الأمور المذكورة في عبارة المصنف عن الخيار لكونه حقا ، ولكونها أحكاما ، والتعريف بملك فسخ العقد لا يشملها ، وإن قلنا : إن المراد من الملك هو السلطنة والقدرة ، بل لا بدّ من إرادة ذلك ، كما سيأتي توضيحه ، والاعتبار شاهد على ذلك الافتراق ، وكون الخيار حقا من الحقوق ،