الشيخ محمد رضا المظفر
84
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
فلا يلاحظ شمول قوله : « الطلاق بيد . » إلى آخره للوكيل . نعم لا بد أن يلاحظ مقدار الوكالة سعة وضيقا ، فيكون التنزيل بمقدار مضمون الوكالة ولا يتعدى عنه ، وهنا وإن كان قوله : « البيّعان بالخيار » لا يشمل إلّا المالكين الذين وقعا طرفا للمبادلة ، ولا يشمل بمنطوقه الوكيلين بأي معنى فرض للوكيل ، إلّا أن دليل الوكالة حاكم على هذا الدليل كسائر الأدلة المثبتة لأحكام الأصيل ، فلا بد أن يلاحظ مقدار الوكالة ، فإن كانت الوكالة على مجرد إجراء العقد ، كما هو فرض المقام ، فلا يكون دليل الوكالة حاكما إلّا على الدليل الدال على أن البائع هو الذي ينشئ العقد ، فلا ينزل الوكيل منزلة الموكل إلّا من حيث كونه عاقدا ، والخيار لم يثبت للمالك بعنوان كونه عاقدا كما هو الفرض ، بل بعنوان كونه بيّعا ، فلا وجه لاحتمال أن الوكيل على مجرد إجراء الصيغة يثبت له الخيار بدليل البيّعان بالخيار كما هو واضح . وبهذا يظهر أن ثبوت الخيار للموكلين أيضا لا وجه لاحتمال خلافه ، لأنهما بيّعان حقيقة . ومن هذا التقرير يتضح لك الحال في حكم الوكيل المفوض ، فإنه لمّا كان وكيلا مفوضا على كل شيء يتعلق بالمال من جميع أنواع التصرفات ، فهو وكيل على جميع ما يخص هذا المال من أنواع التصرفات وشؤونها ، وما يترتب عليها كالمقارض في القراض ، فيكون بمنزلة المالك من حيث كونه بيّعا ، فهو بيّع تنزيلا أن هذا معنى التفويض ، فكل ما للمالك من الأحكام التجارية لا بد أن تثبت له . ومن جملة الأحكام كون المالك البيّع بالخيار ، فهو بالخيار أيضا بحكم حكومة أدلة الوكالة ، فلا يحتاج حينئذ إلى الاستدلال على ثبوت الخيار للوكيل المفوض بعموم البيّع له ، بل لا معنى له لعدم الشبهة في عدم عمومه ، كما ذكرناه ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح .