الشيخ محمد رضا المظفر

82

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

للآلة اختيار في الفعل ، ولا إشكال أن الوكيلين على الصيغة موجدان لمضمون العقد باختيارهما ، وإلّا لما صح توكيلهما ولا صح إنشاؤهما . نعم ليس لهما بعد قبول التوكيل أن يتصرفا إلّا بمقدار ما توكلا فيه ، لقصور الإذن والوكالة عن الشمول ، وهذا معنى آخر غير كونهما كالآلة . فالتحقيق أن يقال في المقام : إن البيع حقيقته هو المبادلة بين الطرفين ، فالبيّع حقيقة لا يصدق إلّا على من قام به طرف الإضافة ، وليس هو إلّا المالك فهو البيّع حقيقة ، سواء كان هو العاقد أو وكيله ، وسواء كان الوكيل وكيلا على الصيغة فقط ، أو وكيلا مفوضا ، وليس هذا إلّا كالزوج والزوجة ، فإن الزوج ليس إلّا من كان طرفا للنكاح ، سواء كان هو المنشئ للعقد أو وكيله على العقد أو وكيله المفوض ، فكما أن الوكيل المفوض على عقد النكاح لا يكون زوجا ، فكذلك المفوض على البيع لا يكون بيّعا ، فقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « البيّعان بالخيار » لا يشمل الوكيل مطلقا أبدا . والسر في ذلك أن الوكيل إنما يوجد المعاملة لغيره لا لنفسه ، فالمبدأ إنما يقوم حقيقة بالموكل ، فهو الذي له البيع والمبادلة ، كما هو الذي له النكاح والزواج ، وهكذا ، وإن كان المبدأ قائما بالوكيل قيام صدور وإيجاد ، لكن ليس إيجاده لنفسه ، فلا يكون طرفا للإضافة المعاملية التي أوجدها ، فلا يكون المبدأ قائما به قيام حلول ، ولم يكن منتسبا له وطرفا للإضافة الموجودة . وهذا نظير من يلبس الثوب لآخر ، فإنه ليس هو اللابس ، بل الآخر الذي ألبسه إياه هو الذي يكون لابسا ، فيكون الوكيل على هذا كواسطة في الثبوت لنسبة المعاملة إلى الموكل . نعم لو أريد من البيع هو نفس العقد الذي هو عبارة عن إيجاد المعاملة صحّ إطلاق البيّع والبائع على الوكيل ، فيكون البيع على نسق الإلباس ، فيصدق البائع