الشيخ محمد رضا المظفر
50
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
ولكن للمبالغة باعتبار تنزيل المؤمنين منزلة نفس واحدة ، فمال أحدهم مال للجميع ، فيكون فيه رمز اجتماعي ولطف بيان للحث على الوحدة والأخوة والتكاتف بين المؤمنين ، حتى لا يظلم بعضهم بعضا ، ولا يغتال أحدهم الآخر بأكل ماله بالباطل ، كما يرشد إلى هذا المعنى قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : « المسلم أخو المسلم لا يحلّ له ماله إلّا عن طيب نفس منه » « 1 » . فمهّد صلى اللَّه عليه وآله وسلم لحرمة مال المسلم على غير المسلم بالحكم بأنه أخوه ، فجعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم كالتعليل لعدم حلية أكل ماله من دون طيب نفسه . وتقدير البعض وإن كان لازمان ، لكن لا باعتبار المعنى المطابقي ، بحيث يكون تقديرا في نفس اللفظ وحذف اعتمادا على العلم به ، بل باعتبار المعنى الجدي الكنائي المقصود من الكلام جدا لا المعنى الاستعمالي ، فهو تقدير معنوي لا لفظي . وقوله تعالى بَيْنَكُمْ يشهد لهذا المعنى من الرمز للاتحاد ، فإنّ البينية إنّما تكون في الشيء المجتمع . والباطل خلاف الحق ، ولكن يختلف باختلاف ما يراد منه ، فقد يراد منه الباطل عند العرف ، وقد يراد منه الباطل عند الشرع ، وقد يراد الباطل ما كان عند العقل ، وهو الظلم . والظاهر في المقام بملاحظة المقابلة للتجارة أن الباطل ما كان لا عن تجارة عن تراض . والمراد من التجارة ما يصدق تجارة عرفا ، فالباطل ما كان باطلا عرفا ، ولذا قال المصنف قدّس سرّه : بكلّ وجه يسمى باطلا عرفا ، ولا شبهة أنه يصدق عليه الظلم عقلا حينئذ فهو باطل أيضا عقلا وباعتبار إمضاء الشارع لما في طريقة العرف يكون الباطل عرفا باطلا شرعا ، لكن كونه باطلا شرعا يستفاد من هذه
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل 17 : 88 كتاب الغصب ، باب 1 ، حديث 5 .