الشيخ محمد رضا المظفر
48
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
الالتزام من الطرفين ، والتعهد بعدم انتقاض المعاملة ، وقد قلنا : إن هذا الكلام جار في جميع العقود التجارية ، ولا يختص بخصوص البيع ، وحينئذ فإذا أمضى الشارع البيع بقوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » على ما هو عليه عند الناس من البناء على لزوم وجريان سيرتهم على التعهد وتمليك التزام كلّ من الطرفين للآخر . ففي الحقيقة لا يكون إمضاء لصرف المبادلة ، بل إمضاء للمبادلة المعقود عليها والملتزم بها ، فيكون إمضاء للالتزام واللزوم العقدي ، فتدل الآية بنفسها على اللزوم العقدي على نحو الإمضاء ، كدلالة آية وجوب الوفاء بالعقد على اللزوم ، ولا حاجة إلى إحراز بقاء المبادلة لا من جهة الآية ، لأنّ نفس مدلولها يكون هو بقاء المبادلة ولزومها وعدم نفوذ الفسخ بلا فرق بين الآيتين . وأما آية حلية أكل المال بالتجارة على تراض ، فإنها وإن كانت ظاهرة في الحكم التكليفي لا الوضعي ، لأن متعلق الحليّة هو الأكل لا التجارة ، إلّا أنّ لازم حليّة التصرفات في مال التجارة عند الشارع هو نفوذ المعاملة وحصتها عنده بالضرورة ، فينتزع من الحليّة التكليفية الحلية الوضعية ، كما في آية حليّة البيع عند المصنف . فإذا دلّت الآية على نفوذ المعاملة وإمضائها بالدلالة الالتزامية ، والمفروض أن بناء المعاملات التجارية على اللزوم العقدي ، كما ذكرناه ، فتدلّ الآية على إمضاء اللزوم الذي عند العرف بعين ما قلناه في آية حلية البيع . ومنه يظهر أن آية حلية البيع أيضا يمكن استفادة هذا المعنى منها على القول بأن مفادها الحليّة التكليفية ، كما سلكه المصنف قدّس سرّه لانتزاع الحلية الوضعية بلا فرق بين الآيتين ، ولا حاجة إلى التمسك بإطلاق الآيتين لاستفادة عمومهما الأزماني ،
--> ( 1 ) - البقرة : 275 .