الشيخ محمد رضا المظفر
43
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
التكليفية لعارض مثل صيرورته جلّالا أو موطوءا ، كما يقال : وبر ما لا يؤكل لحمه حرام ، والمراد منه فساد الصلاة به ، حتى لو أحل أكله بالحلّيّة التكليفية لعارض كالمخمصة . ومثل هذا كثير مثل « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 1 » أي نافذ صحيح ، وكقوله عليه السّلام « جواز شهادة الأربعة الذين أحدهم الزوج » « 2 » . ولا معنى للجواز هنا إلّا الصحة ، كما قال الشهيد الثاني في الروضة « 3 » . ومن جملة الضوابط للتمييز بين الحليتين والحرمتين أن المتعلق للحلية أو الحرمة إن كان فعلا من الأفعال الاختيارية ، كان اللفظ ظاهرا في الحكم التكليفي ، إلّا أن تقوم قرينة ، كما في قوله عليه السّلام « جواز شهادة الأربعة » ، وإن لم يكن فعلا من الأفعال الاختيارية كان اللفظ ظاهرا في الحكم الوضعي ، إلّا أن تقوم أيضا قرينة على خلاف ذلك ، فيقدّر حينئذ الفعل ، كما في قوله تعالى ، حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ « 4 » فإنه لا معنى للحرمة الوضعية ، فلا بدّ أن يقدر الفعل ، مثل الوطء ومقدماته ، والنظر إلى العورة ، وهكذا . إذا عرفت [ هذا ] ، فهنا الحلّيّة في آية حلية البيع ، إنما هي مستندة إلى البيع ، وهو ليس من قسم الأفعال ، لأنّ المراد منه هو البيع بالمعنى الاسم المصدري ، لا بالمعنى المصدري ، ولذا جعله المصنف قدّس سرّه كناية عن التصرفات في العوضين ، فيكون البيع قرينة على أن المارد من الحلية الوضعية ، ويوجب ظهور اللفظ في ذلك . وجعل البيع كناية عن التصرفات بلا ملزم ، بل لا وجه له ، ولا يصار إليه
--> ( 1 ) - الوسائل 23 : 184 ، كتاب الإقرار ، باب 3 ، حديث 2 . ( 2 ) - انظر الوسائل 22 : 431 ، كتاب اللعان ، باب 12 ، حديث 1 . ( منقول بالمعنى ) . ( 3 ) - الروضة البهية 6 : 217 ( منشورات جامعة النجف الدينيّة ) . ( 4 ) - النساء : 23 .