الشيخ محمد رضا المظفر

173

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

جدوى ، ومن تفطن إلى مذاق القوم في باب السلم من كلامهم ، يغنيه عن هذا التطويل ، قال في القواعد في باب السلم : ثم يذكر كل وصف تختلف فيه القيمة اختلافا ظاهرا لا يتغابن الناس بمثله في السلم « 1 » ، ومثله غيره كما مرت عليك عبارة الروضة . والخبير يتضح له من كلام القواعد : ( لا يتغابن الناس بمثله في السلم ) ، والروضة : ( لا يتسامح بمثله عادة ) ، أن مرادهم من الأوصاف خصوص الأوصاف التي جرت العادة بذكرها ، واختلاف الثمن لأجلها ، لا كل وصف ولو كان نادرا وجوده يختلف الثمن لأجله لو وجد . وبعبارة أخرى : إن المراد هو الوصف المقصود من الشيء الذي به يختلف الثمن لأجله عند الناس عادة ، فلا يشمل الأوصاف النادرة وإن اختلف الثمن لأجلها ، ولا الأوصاف غير المقصودة عند الناس في ذلك الشيء ، ألا ترى أن الفقهاء في السلم يذكرون بعد هذا التحديد للأوصاف بعض المبيعات ، ويعددون أوصافها التي يجب ذكرها ، فيذكرون مثلا التمر ويعتبرون فيه أربعة أوصاف : النوع كالبرني ، والبلد ، والمقدار كالكبار ، والحداثة والعتق ، وهكذا ، مع أن التمر قد تكون فيه خصوصيات كشدة الحلاوة ، وحسن وضعه في أوانيه ، واللون ، وأمثال ذلك على وجه تختلف لأجلها الأثمان ، ولكن ليست مقصودة من التمر عند عامة الناس . وهكذا باقي المبيعات التي ذكروا أوصافها ، وإن كان قد يناقش في بعض ما ذكروه ، وقد يختلف ذلك باختلاف الأزمان والبلدان ، وليس الفقيه هو المرجع في ذلك إلّا أن ذلك يكشف عن أن مقصودهم ليس كل وصف يختلف الثمن لأجله ولو لم يكن مقصودا بحسب عادة الناس في ذلك المبيع ، بل الأوصاف المقصودة

--> ( 1 ) - راجع جامع المقاصد 4 : 209 .