الشيخ محمد رضا المظفر

149

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

لما أشرنا إليه في الحاشية السابقة أن الآية بمقتضى الحصر تدل على النهي عن التملك بدون حصول التراضي ، فتدل على عدم اعتبار ما لم يتراضيا عليه ، كما تدل على إمضاء ما تراضيا عليه ، والفاقد للوصف مما لم يتراضيا عليه ولم يلتزما به ، فتدبر . قوله قدّس سرّه : لفحوى حكم الفضولي المكره . إلى آخره . لا حاجة إلى الاستدلال بهذه الفحوى ، بل لا معنى لها ، والسر في ذلك أن التجارة إما أن يراد بها المعنى المصدري وهو إيجاد المعاملة وحدوثها ، وإما أن يراد المعنى الاسم المصدري ، وهو نفس المعاملة الموجودة في الخارج كسائر الموجودات . فإن كان الأول ، فالآية تدل على اعتبار مقارنة الرضا للتجارة ، لأن الإيجاد إني ، فإذا تأخر الرضا أو تقدم ، لا يكون إيجاد التجارة عن تراض ، فلا ينفع إذن لحوق الرضا في الفضولي والمكره ، فضلا عن المقام . وإن كان الثاني ، فالآية لا تدل على اعتبار مقارنة الرضا لصدق التجارة عن تراض حتى مع تأخره ، فهي تدل على كفاية التراضي المتأخر ، سواء في بيع الفضولي والمكروه وتخلف الوصف ، فلا فرق بين المقامات ، والفحوى إنما تفرض فيما إذا دل الدليل بمنطوقه على شيء ، وكان شيء خارج عن المنطوق أولى بالحكم ، فيدل الدليل بالفحوى على ثبوت الحكم للشيء الخارج . أما هنا فهذه الثلاثة جميعا ، إما أن تكون كلها خارجة عن منطوق الآية أو كلها داخلة ، وإن كان الحق هو الثاني لظهور لفظ التجارة في المعنى الاسم المصدري ، كما ادّعاه جملة من المحققين . قوله قدّس سرّه : لكن يعارض الآية ظاهر قوله تعالى . إلى آخره . أقول : لا معنى لفرض المعارضة بين عقد المستثنى وعقد المستثنى منه ، لأن الاستثناء مخرج للمستثنى عن حكم المستثنى منه ، فلو كان الشيء الداخل تحت