الشيخ محمد رضا المظفر
141
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
ومن هذا التقرير يتضح الفرق بين مثل السمك خارج الماء المقصود منه اللحم ، والحيوان المشتري لغاية الذبح ، كما إذا اشتراه القصاب ، فإنه وإن كان قد يتخيل أنه مقصود منه اللحم مع أنه لا شبهة في ثبوت الخيار فيه إلّا أنه من الواضح أن حيثية اللحم لم تجعل حيثية تقييدية ، بل حيثية تعليلية ، فإن المشتري حقيقة والمبذول بإزائه الثمن هو الحيوان بما له من الحياة ، وإنما كانت الغاية منه هو لحمه بعد ذبحه بخلاف مثل السمك ، فإن المشتري حقيقة هو اللحم ، وجهة الحياة ملغاة في نظر المشتري . ومما تقدم يظهر حال الحيوان المشرف على الموت لعارض كالصيد ، فإنه إذا بيع فإنما يباع نفس اللحم ، فلا مجال لقصد حياته ، فليس هو أشد إشكالا من الحيوان المقصود منه اللحم ابتداء ، لا لعارض كالسمك . قوله قدّس سرّه : وعلى كل حال فلا يعد زهاق الروح . إلى آخره . حاصله أنه لو قلنا بثبوت الخيار للحيوان المشرف على الموت لعارض ، بل ولغيره ، فلو مات قبل القبض ، فهل يعد ذلك تلفا فيكون من مال بائعه ، كما هو الحال في كل مبيع تلف قبل القبض ؟ بل وكذا لو مات في زمن الخيار ، فهل يتلف ممن عليه الخيار ، كما هو الحال أيضا في كل مبيع تلف في زمن الخيار ؟ . الحق أن مجرد إزهاق الروح في مثل هذا الحيوان لا يعد تلفا ، لأنه لما كان المقصود منه اللحم ، وهو المبيع حقيقة ، فالمبيع لم يتلف ، وإنما ذهبت صفة لم تؤخذ قيدا في المبيع ، وهذا لا ينافي ثبوت الخيار على تقدير القول به ، لأنه لو قلنا به ، فإنما هو لعموم دليل خيار الحيوان وعدم تأثير جهة كون اللحم هو المقصود في الخروج عن العموم ، فلا يخرج عن هذه الجهة الواقعية ، وهي كون اللحم هو المقصود ، وأنه هو المبيع حقيقة ، فلا يكون الجمع بين القول بالخيار فيه ، والقول بأن زهاق روحه ليس بتلف تناقضا ، كما ربما يتوهم في بادئ النظر .