الشيخ محمد رضا المظفر

136

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

فخطا أقل من خطوة ، وقد لا يصدق بأكثر من ذلك ، كما لو كانا راكبين على فرسين وسارا معا مجتمعين ، فإن الاجتماع يصدق بتجاريهما معا في المشي ، وإن بلغ الفرق بينهما بأكثر من خطوة . وعلى كل حال ، فالمدار على تحقق الافتراق العرفي ، وإن كان ربما يشكل تعيين بعض المصاديق العرفية إلّا أنه من المعلوم أنه لا يصدق على الحركة بمقدار الشعرة أن الإصبع أو نحو ذلك ، وإن كان ذلك بالنظر العقلي افتراقا . في الإكراه على التفرق قوله قدّس سرّه : فإن المتبادر هو الاختياري في مقابل الاضطراري . إلى آخره . بل حتى الاختياري بهذا المعنى ليس متبادرا من قوله عليه السّلام « ما لم يفترقا » ، لأنه لا دلالة في نفس الأفعال لا بمادتها ولا بهيئتها على الاختيار ، ولا على الالتفات ولذلك يصح إسناد مات وهلك إلى الميت وهالك بدون تجوّز . نعم إذا أسندت الأفعال إلى الفاعل في مورد التكليف تكون ظاهرة في الاختيار والالتفات ، ولكن لمكان وقوعها في مورد التكليف المستدعي للاختيار والالتفات ، لا من أجل دلالتها في نفسها على ذلك . وعلى هذا فإذا صدر الافتراق عن نسيان أو سهو أو اضطرارا أو إكراها ، فلا بد من القول بسقوط الخيار لمكان إطلاق قوله عليه السّلام : « ما لم يفترقا » . فتحصل أن تبادر الاختيار - سواء كان في مقابل الاضطرار أو مقابل الإكراه - ممنوع أشد المنع ، وإن كان يمكن دعوى - ولا بأس بها - أن صيغة الافتعال غالبا تدل على صدور الفعل عن اختيار ، كاجتهد وانتحر وانتهض