الشيخ محمد رضا المظفر
12
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
نعم لو جعلها الشارع لازمة كما في هبة الأرحام ، فذلك أمر آخر ، ويكون لزومها حينئذ كجوازها حكما شرعيا ، لا لزوما وجوازا عقديا « 1 » ، ولذلك لا تقبل هبة الأرحام الإقالة . ومن جميع ذلك يتضح الكلام في العقود التي لا تقتضي بطبعها اللزوم ولا الجواز ، كالبيع والإجارة إلى غير ذلك من عقود المعاوضات ، فإنه إذا أمضاها الشارع واعتبرها بالشروط الخاصة منشأة باللفظ لا تقع لازمة بدون التزام المتعاقدين ، وتمليك التزام كل منهما للآخر ، كما أنها تقع جائزة إذا لم يملّك كل منهما التزامه للآخر ، سواء ملّك أحدهما فقط التزامه للآخر ، فتقع لازمة من أحد الطرفين وجائزة من الطرف الآخر ، أو لم يملّك كلّ منهما التزامه للآخر أبدا على نحو العموم ، فتقع جائزة من الطرفين . وعليه يكون كلّ من الجواز واللزوم عقديّا لا حكميا ، فلمن ملك التزامه الإقالة ، ولمن لم يملّك الفسخ والإمضاء ، فيكون الخيار على هذا حقا وأمرا تحت قدرة من له الخيار الذي لم يملّك التزامه وداخلا تحت سلطانه ، لأنه جعل من وظيفة المتعاملين ، لا ممّا جعله الشارع ومن أحكامه ، وما هو داخل تحت سلطانه ، حتى لا يكون لغيره التصرف في سلطانه ، فلذلك يكون حقّ الخيار يورث ويسقط بالإسقاط ، ويقبل النقل كسائر الحقوق . إذا عرفت ذلك كلّه يتّضح لك الفرق بين الخيار وبعض الأمور التي ذكرها المصنف ، مثل جواز الرد في العقود الجائزة ، وفسخ عقد النكاح في العيوب ، وللعمّة والخالة إذا عقد زوجهما على بنت الأخ والأخت ، فإن الجواز في مثل هذه الأمور جواز حكمي ، ولا يصحّ إطلاق الملك عليه إلّا بنوع من المسامحة ، كإطلاق السلطنة ، لأنه ليس من سلطان من له ذلك ، بل هو من سلطان جاعله وهو
--> ( 1 ) - في الأصل : عقدين .