الشيخ محمد رضا المظفر

113

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

والدليل عليه ما ذكره المصنف من ظهور الدليل في عليّة البيع لثبوت هذا الخيار وهو قوله عليه السّلام : « البيّعان بالخيار » الظاهر منه أن الخيار يثبت للبيّع بما هو بيّع ، والبيع يصدق بمجرد حصول العقد من دون حاجة في صدقه إلى حصول التقابض . وهذا كله لا إشكال فيه ، وإنما الإشكال في عموم هذا الحكم لبيع الصرف والسلم ، لعدم حصول الملك والنقل والانتقال فيهما قبل القبض ، فلا معنى للخيار قبل حصول الملك ، لأن معناه أو ثمرته جواز الفسخ ، وحقيقة الفسخ هو الترادّ بإرجاع المال عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه ، ولا يعقل أن يتحقق هذا المعنى من دون سبق الملك والنقل والانتقال . ولكن يجاب عنه بأن حقيقة الفسخ إنما هي إبطال الالتزام وحل العقدة ، فلا يتوقف على حصول الملك . نعم في مورد حصول الملك لا بد أن يعتبر فيه إرجاع المال عن ملك من انتقل إليه إلى ملك من انتقل عنه ، لا أن هذا المعنى مأخوذ في مفهومه ، وحينئذ يكفي في جريان خيار المجلس تحقق العقد والالتزام ليصدق عنوان البيع حتى يدخل تحت عموم : « البيّعان بالخيار » ، ولا شبهة في صدق هذا العنوان على المتعاقدين في الصرف والسلم قبل القبض . إلّا أنه لا بد من ظهور ثمرة في جريان الخيار مع فرض عدم سبق الملك وإلّا فعدم الثمرة مما يمنع عن ثبوت الخيار للزوم لغويته ، وإن وجد المقتضي لثبوته ، وهو تحقق العقد . فينحصر الكلام حينئذ في الصرف والسلم في ثمرة ثبوت الخيار فيهما قبل القبض ، ولا إشكال بظهور الثمرة فيه ، أمّا على القول بوجوب التقابض في المجلس فيهما فواضح ، لأنّه بالفسخ يبطل العقد ، فيرتفع وجوب التقابض لارتفاع