الشيخ محمد رضا المظفر

110

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

البيع بلا ثمن وإن قلنا بتحقق مفهوم المعاوضة . وثانيهما : إن الشراء يستدعي ملكية المشتري للمبيع ، والشخص لا يملك نفسه . ولكن يمكن دفع كل من الوجهين : أمّا الأول ، فبأن يقال : إن ملكية المولى لمال العبد في طول ملكه له ، فمعنى المبادلة أنّ المال المملوك طولا يجعل بالمبادلة مملوكا بلا واسطة كسائر أمواله ، فينقل من مرتبة التبعية إلى مرتبة الأصالة ، ويخرج المال من إضافته إلى العبد ويتمحض بالإضافة إلى المولى ، فتحصل المغايرة بين الحالين ويكون طرف المبادلة المال بنقله من مملوكية العبد إلى مملوكية المولى أصالة وبلا وساطة ، فتصح المعاوضة والمبادلة ، ولا يكون البيع بلا ثمن . وأما الثاني ، فبدعوى أنه لا مانع من القول بملك الشخص لنفسه باعتبارين ، فباعتبار كونه مشتريا هو مالك ، وباعتبار وقوع البيع عليه صار مملوكا ، غاية الأمر أن نتيجة هذه الملكية هو انقلابه حرا بعد البيع بلا فصل كشراء ما في الذمة الموجب لفراغ ذمته بمجرد الشراء كما تقدمت الإشارة إليه في بعض المباحث السابقة ، كما في باب المعاطاة . إذا عرفت ذلك ، فالكلام في المقام بعد فرض إمكان شرائه لنفسه في أنه يدخل هذا البيع في عموم : « البيّعان بالخيار » أم لا ؟ والأولى هو الأول ، وإن قلنا : إن الفسخ عبارة عن المعنى الأول ، لإمكان تقدير ملكية المولى آنا ما كملكيته لنفسه كذلك ، ويكون تلفه بمعنى صيرورته حرا لا يملك مضمونا عليه ، فيرجع إلى المبدل ، فدعوى عدم شمول أدلة الخيار ظاهرا لا وجه لها إلّا أن يكون البيع منهما يعدّ إسقاطا للخيار ، وبهذا يمكن الاستدلال على سقوط الخيار في مسألة بيع الجمد في شدة الحر ، بل بيع كل ما يفسد بعد العقد .