الشيخ محمد رضا المظفر
60
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
واختيار منه ، أم بدون تعهد ، كما في موارد الضمان باليد ، ومقتضاه أنه في الضمان باليد يكون النماء للضامن بدلا عن ضمانه ، لأنه معنى الفقرة : أن الخراج يكون في مقابلة الضمان وبدلا عنه ، ولذا حكم أبو حنيفة - كما ورد في صحيحة أبي ولّاد « 1 » الآتية - بعدم لزوم كراء البغل على أبي ولّاد ، حيث إنه اغتصبه خمسة عشر يوما ، وكان ضامنا له ، فبضمان البغل حكم بسقوط الكراء . ويمكن أن يراد منه المعنى المصدري ، أي نفس التعهد الذي لا يكون إلا فعلا اختياريا ، فلا يشمل الضمان باليد الذي لا يكون الضمان فيه بالقصد والتعهد ، وهذا المعنى هو المراد من الفقرة الشريفة ، لمناسبة الحكم للموضوع ، لأن النماء إنما يقع بدلا عن شيء يصح مقابلته بالمال . وأما الضمان في اليد قبل التلف فليس شيء يصح مقابلته بالمال ، بخلاف الالتزام والتعهد ، ولذا أنكر الإمام عليه السّلام على فتوى أبي حنيفة ، فقال عليه السّلام : « ، في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها ، وتحبس الأرض بركاتها » « 2 » . فتحصل أن الضمان باليد غير داخل في الحديث الشريف ، فلا يقابل بالنماء ، وأيضا أن ضمان البائع للعين قبل القبض لا يدخل في الحديث ، فإنه على عكس مدلوله ، فإن المفهوم منه أن المراد من الضمان هو ضمان ما بيده بما خرج عنه ، فإنه هو المفهوم من التعهد ، بأن يتعهد له بضمان الشيء بشيء آخر خرج عنه ، لا التعهد بنفس الشيء بما دخل في ملكه ، كما هو معنى ضمان البائع للمبيع قبل القبض ، فإنه يضمن نفس المبيع لدخول الثمن في ملكه بالبيع . ثم الظاهر أن المراد من الضمان هو النفس الأمري المتحقق في الخارج الذي لا يكون تحققه بإمضاء الشارع له ، إذ لا تحقق له حقيقة إلا بجعل الشارع ، وبدونه
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 119 ، حديث 1 من الباب 17 من أحكام الإجارة ( مصدر مذكور ) . ( 2 ) المصدر ذاته .