الشيخ محمد رضا المظفر

36

حاشية الشيخ المظفر على المكاسب

وإن كان المراد ما هو أعم من ذلك فيشمل ملكت وأمثالها ، فلا يكون البيع مخصوصا بقصد التمليك ، فيكون شاملا حتى للتمليك بلا قصد ، فيلزم أن يكون البيع مقتصرا على مجرد النقل بلا اشتراط القصد ، مع أن البيع بالضرورة ، لا يقع بلا قصد . هكذا حق التفسير للعبارة الأخيرة من كلامه قدّس سرّه ، وان احتمل فيها أن المراد لزوم الاقتصار على مجرد النقل بلا اعتبار للصيغة ، إلا أنه سخيف للغاية ، لغرض اعتبار الصيغة في متن التعريف ، فكيف يلزم إلغاؤها ؟ ! بل التعريف لما كان ملغيا فيه جهة القصد ، وجب الالتزام بالاقتصار على مجرد النقل ، وان كان النقل بالصيغة لازمه القصد عقلا ، ولكن لا يخفى أن هذا الإشكال غير مخصوص بهذا الوجه ، بل يعم حتى الوجه الأول . وكيف كان فيمكن أن يجاب عما أفاده المصنف : أولا : باختيار أن المراد من الصيغة هو لفظ بعت ، ولا يرد محذور الدور ، فإنه إنما يرد محذور الدور لو أخذ لفظ بعت في التعريف ، وأما إذا أخذ لفظ آخر دال عليها فلا ، وإلا لزم أن يكون تعريف الإنسان بالحيوان الناطق دوريا ، لأنه ليس المراد من الحيوان الناطق إلا الإنسان . اللهم إلا أن يقال : بالفرق بين المقامين ، فإن الصيغة لا تدل على معنى بعت ، بل لا تدل إلا على نفس اللفظ ، بخلاف المثال ، فإن الحيوان الناطق دال على معنى الإنسان ، لا على لفظ الإنسان ، ولو دل كذلك لا محالة يلزم الدور . ولكن نقول : نعم وإن كان فرق بين المقامين إلا أنه مع ذلك لا يلزم الدور ، وذلك لأن اللفظ تارة يلاحظ بما هو كيف مسموع بلا لحاظ دلالته على معنى أصلا ، وأخرى يلاحظ بما أنه دال على معناه ، والمعرّف حقيقة هو مادة البيع بمالها من المعنى ، فليس التعريف إلا لنفس المعنى للفظ البيع ، والمدلول للصيغة هو لفظ