تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
15
تبيان الصلاة
( لا تعاد ) بل يقول : استأنف الصّلاة ، أو بطلت الصّلاة أو لا تستأنف ، أو لم تبطل الصّلاة ، فالتعبير في الحديث بلا تعاد ظاهر في كون مورد عدم الإعادة في المستثنى منه هو ما إذا ارتفع النسيان بعد إتمام الصّلاة . [ الحقّ شموله لكلا القسمين ] ولكن نقول : بأنّ الحق شمول الحديث لكل من الصورتين لأنّه بعد كون مفاد الحديث هو الفرق في السهو بين بعض الأجزاء والشرائط مع بعضها في أنّ نقص بعضها غير موجب للإعادة ، وبعضها موجب للإعادة ، فيبقى الكلام في أنّه هل تكون خصوصية التذكر للسهو بعد الصّلاة دخيلة في هذا الحكم أم لا ، ويمكن دعوى الجزم بعدم الفرق في الحكم بين تذكر النقص في أثناء الصّلاة أو بعدها ، فظاهر ( لا تعاد ) وإن فرض كونه مورد التذكر بعد الفراغ ، ولكن ندري عدم دخل هذه الخصوصية في الحكم ، فبالغاء الخصوصية نحكم بكون الحكم في كلتا الصورتين . وقد يقال في وجه شمول الحديث لصورة رفع النسيان بعد مضى محلّ التدارك في أثناء الصّلاة : بأنّ ذيل الحديث وهو قوله عليه السّلام ( القراءة والتشهد سنة فلا ينقض السنة الفريضة ) يدلّ على ذلك ، لأنّ المستفاد من هذه الفقرة هو كون عدم الابطال والإعادة في المستثنى منه كونه سنة ، لأنّ القراءة والتشهد من جملته ، فإذا كان ذلك علة الحكم ، فلا فرق بين التفاته بسهوه بعد مضى محل تدارك المنسي أو بعد الصّلاة . وفيه أنّ المستفاد من الذيل ليس إلّا كون ترك القراءة والتشهد غير مبطلين من باب عدم ورود نقص بالفريضة ، أي : بفرض اللّه تعالى بسبب السنة أي : فرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا لا يدلّ إلّا على الفرق بين السنة والفريضة في الجملة ، وامّا كون الفرق من حيث الحكم بينهما في أيّ مورد ومع ايّ شرط فلا دلالة له عليه ، فافهم فقد ظهر لك ممّا مر شمول الحديث لكل من الصورتين المتقدمتين .