تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

94

تبيان الصلاة

الوجوب ، بل مجرد الطلب كاف في صحة المؤاخذة ، ولهذا قال سبحانه « 1 » تعالى « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » فعلى هذا يكون الظاهر من ( صلّوا ) طلب الصّلاة ولو ترك المطلوب يصحّ العتاب والعقاب عند العقلاء ، وبعد كون الأمر في الآية ظاهرا في الوجوب ، ويكون الاجماع على عدم وجوب الصّلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في غير الصّلاة ، مع ضم إجماع آخر عليه ، وهو الاجماع على عدم وجوب الصّلاة عليه في الصّلاة في غير حال التشهد الأوّل والثاني ، فتدلّ الآية على وجوب الصّلاة عليه في التشهدين . [ في أن دلّت الآية الشريفة على الوجوب بنحو الاجمال ] إن قلت : كل ذلك مبنى على كون الأمر ( صلّوا ) للوجوب ، ونحن نمنع ذلك ونقول : بأنّه يدور الأمر بين تقييد المتعلّق والمادة ، وهو الصلاة واختصاصه بخصوص حال التشهّد من الصلاة وبين التصرف في الهيئة وحمل الأمر على الاستحباب ، والتصرف في الهيئة أهون ، فيحمل الأمر على الاستحباب ، فلا تدلّ الآية على وجوب الصّلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . نقول : بأنّ الآية تدلّ على نحو الاجمال على وجوب الصّلاة ، لأنّه من الواضح عدم كون إطلاق له مثل ساير الآيات الدالّة على بعض الأحكام ، فقوله تعالى ( أقيموا الصّلاة ) لا يدلّ إلّا على وجوب إقامة الصّلاة في الجملة ، وأمّا كون الواجبة أيّ صلاة فتدلّ عليه الروايات والأخبار ، كذلك هذه الآية تدلّ على وجوب صلاة عليه في الجملة ، وبعد الاجماع على عدم وجوب ذلك في غير الصّلاة ، وبعد الاجماع على عدم وجوب ذلك في الصّلاة في غير التشهد ، وبعد الاجماع والتسلّم على وجوبه

--> ( 1 ) - السورة الأعراف ، الآية 12 .