تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
72
تبيان الصلاة
إن قلت : إنّ قوله ( وأمّا الارغام بالأنف فسنة من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يدلّ على كون ذلك فرض النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في قبال فرض اللّه تعالى ، لا أن يكون المراد من السنة الاستحباب . نقول : إنّه يستفاد من هذه الفقرة كونه سنة من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولكن سنته أعم من أن تكون على وجه الوجوب ، أو على وجه الاستحباب ، فالرواية وإن لم تدلّ على كون الارغام الّذي من سننه صلى اللّه عليه وآله وسلم مستحبا ، لا تدلّ على كونه واجبا أيضا ، فتكون الرواية من هذا الحديث مجملا غير ظاهرة في الاستحباب أو الوجوب . ويستفاد منها كما قلنا كون الارغام جزء مستحبا من السجود ، لا أمرا خارجا من السجود ، لأنّ قوله ( أمّا الفرض فهذه السبعة ) يدلّ على عدم كون الارغام من فروض السجود ، بل هو من مستحباته ، فمن هنا يظهر لك أن ما قيل في الرواية الأولى من أنّ قوله عليه السّلام ( وليس على الأنف سجود ) يدلّ على عدم كون الارغام جزء للسجود ولا يدلّ على عدم كونه واجبا مستقلا من الصّلاة في عداد ساير الواجبات ، لا وجه له بعد كون المستفاد من الرواية الثانية هو كونه من السجود لكن من جملة مستحباته ، فلا وجه لأن يقال : باحتمال كونه جزء مستقلا في قبال السجود ، فلا دلالة للروايتين على وجوب إرغام الأنف . الرواية الثالثة : وهي ما رواها الشّيخ رحمه اللّه عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن عمار عن جعفر عن أبيه ( قال : قال علي عليه السّلام : لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين ) . « 1 »
--> ( 1 ) - الرواية 4 من الباب 4 من أبواب السجود من الوسائل .