تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
57
تبيان الصلاة
السجود عند العرف هو الاحتمال الرابع ، لأنّه إذا كان موضع البدن الواقع على الأرض مع موضع الجبهة حال السجود مساويا يكون انسب مع الانحناء السجودي ، مضافا إلى أنّ مناسبة الحكم والموضع يقتضي كون المراد من موضع البدن موضع البدن حال السجود ، فإنّ هذا الحال أعنى : حال السجود ، صار محكوما بهذا الحكم ، فإذا أمر بعدم أرفعية موضع الجبهة عن موضع البدن حال السجود ، فلا يفهم منه العرف إلّا ملاحظة التساوي في هذا الحال ، ويكون ساير الاحتمالات خلاف الظاهر ، فإذا قيل مثلا : لا ترتفع موضع جبهتك عن موضع بدنك حال السجود فلا يفهم منه العرف إلّا ملاحظة الموضع في حال السجود ، ولا يفهم منه تساوي موضع الجبهة مع موضع البدن حال السجدة موضعه في حال القيام ، أو حال الجلوس . [ الأظهر هو الاحتمال الرابع ] فمن هنا يظهر انّ الأقوى هو الاحتمال الرابع المتبادر ذلك من الرواية ، وأمّا ما ورد من التعبير بلفظ ( المقام ) في الرواية الأخرى من روايتي عبد اللّه بن سنان الدالّ على اعتبار استواء موضع الجبهة مع مقام المصلّي ، فلا يكون دالّا على كون الاعتبار بموضع قيام المصلّي القابل لانطباق على الاحتمال الأوّل أو الثاني من الاحتمالات الأربعة امّا أوّلا فلأنّه ليس ( المقام ) ظاهرا في محل القيام بحسب اطلاقاته ، ولذا ترى أنّك تقول في مقام الدعاء ( اللّهم إنّ هذا مقام العائذ بك من النار ) فتقول إذا كنت قائما كنت جالسا ( هذا مقام العائد ) . فيحتمل أن يكون المراد من المقام المكان ، وثانيا بعد قوله عليه السّلام في الرواية الأخرى من روايتي عبد اللّه بن سنان ( موضع بدنك ) وقلنا بأنّ مناسبة الحكم والموضوع يقتضي كون النظر إلى حال السجود ، فيحمل المقام على الموضع الّذي يكون موقفه حال السجود بقرينة هذه الرواية .