تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

54

تبيان الصلاة

ولكن فيه أنّ الاستواء الدالّ عليه أحد روايتي عبد اللّه بن سنان هو الاستواء المقابل للارتفاع لا الانخفاض ، لأنّ السائل سئل عن جواز ارتفاع الجبهة ، فأجاب عليه السّلام ( لا ولكن يكون مستويا ) فالاستواء المعتبر هو الاستواء المقابل للارتفاع ولكن يمكن أن يقال : بدلالة رواية عمار على اغتفار انخفاض الجبهة بقدر آجرة وعدم اغتفار الأكثر من ذلك ، لأنّ المستفاد منها ذلك ، غاية الأمر مورد السؤال فيها هو المريض ، ولكن لا خصوصية للمريض في هذا الحيث ، أمّا عدم اغتفار انخفاض الجبهة من الموقف بأكثر من لبنة أو آجرة فتدلّ عليه هذه الرواية بالأولوية ، لأنّه بعد عدم اغتفار ذلك للمريض ففي غيره بالأولوية غير مغتفر ، وأمّا اغتفار أقل من آجرة لغير المريض فيستفاد منها بإلغاء الخصوصية . « 1 » ولكن مع ذلك الفتوى على طبق رواية العمار مشكل ، لأنّه بعد ما نرى من عدم تعرض لهذا الحكم في كلام القدماء رحمهم اللّه ، بل يظهر من عبارة صاحب الجواهر رحمه اللّه كون اخفضية موضع الجبهة عند بعض الفقهاء قدّس سرّهم مطلوبا لكونه أقرب إلى التذلل والتواضع ، فلم يكن هذا الحكم مورد فتوى القدماء من الأصحاب وأنّهم مع رؤيتهم رواية عمار إمّا أعرضوا عنه ، وإمّا لم تكن الرواية بنظرهم دالا على هذا الحكم .

--> ( 1 ) - أقول : ولكن في اغتفار انخفاظ الجبهة في أقل من لبنة في غير المريض تمسكا برواية عمار فمشكل لاحتمال الخصوصية في المريض ، نعم يمكن أن يقال : بأنّه بعد عدم وجود دليل على وجوب الاستواء المقابل للانخفاض كما قلنا لأنّ كلّ ما يدلّ على اعتبار الاستواء يكون في مقام بيان اعتبار الاستواء المقابل للعلو ، فنشك في أنّه هل يعتبر الاستواء المقابل لانخفاض الجبهة أم لا يعتبر ذلك في أقل من آجرة ، فنرفع شرطيته أو جزئيته بالبراءة ، لأنّ الشّك يكون بين الأقل والأكثر الارتباطي ، فافهم . ( المقرر )