تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
27
تبيان الصلاة
المطلق بحيث يكون عند المخاطب المتعارف من لفظ المطلق هذا الفرد بالخصوص ، فلو أراد المتكلم من المطلق أي الطبيعة هذا الفرد بالخصوص لعلمه بأنّ المخاطب لا يفهم من لفظه المطلق إلّا هذا ولم يأت بالقرينة على كون مراده المقيد فما أخلّ بغرضه ، لأنّه اكتفي بما هو المتعارف عند المخاطب ، فلم يبق مع هذا إطلاق حتّى يؤخذ به ، لأنّ من مقدمات الاطلاق عدم كون القدر المتيقن في البين حتّى يعدّ عدم البيان إخلالا بالغرض فعلى هذا نقول : بأنّه مع تعارف إطلاق التسبيح على الكبرى وأنّهم لا يرون من العمل إلّا الكبرى ، فينزل المطلق على المتعارف ولا إطلاق للفظ التسبيحة يشمل الصغرى أصلا . فبناء على هذا لا يكون مفاد الطائفة الأولى من الروايات وقدر متيقنه إلّا الكبرى ، وهكذا ليس مفاد الطائفة الرابعة إلّا الكبرى ، لأنّ المراد من التسبيحة على ما بيّنا هو هذا . فعلى هذا لا يكون تعارض بين الطائفة الرابعة والثانية ، ولا مع الثالثة ، ولا مع الأولى ، لأنّ الثانية تدلّ على إجزاء التسبيحة الصغرى مرة واحدة ، والأولى بعد ما قلنا من كون المراد منها الكبرى تدلّ على أنّ المجزى ثلاث تسبيحة من التسبيحة الكبرى ، والثالثة تدلّ على إجزاء المرة في الكبرى ، والرابعة تدلّ على إجزاء الكبرى مرة واحدة أيضا بعد ما قلنا من حمل التسبيحة فيها على الكبرى « 1 » . « 2 » ( وعلى كل
--> ( 1 ) - أقول : لم يتعرض الأستاذ مدّ ظله العالي لما يبقي من التعارض بين الطائفة الأولى ، بناء على حمل التسبيح فيها على الكبرى ، مع الطائفة الثالثة لأنّه على ما أفاده مدّ ظله العالي تدلّ الأولى على أنّ أدنى ما يجزى هو الثلاث في الكبرى ، والطائفة الثالثة تدلّ على إجزاء المرة في الكبرى ، ولكن يمكن الجمع بينهما بعد صراحة الطائفة الثالثة في إجزاء المرة في الكبرى : بأنّه يحمل الطائفة الأولى على الأفضلية ، وأنّ أدنى مراتب الفضل هو الثلاث وهذا لا ينافي كون الواجب مرة واحدة ، فتأمّل جيدا . ( المقرر ) ( 2 ) - أقول : ولكن لي هنا كلام قلت بمحضره الشريف مدّ ظلّه العالي ، وهو أنّ الطائفة الأولى من الروايات مطلق ، وإطلاقها يشمل الكبرى والصغرى ، وما أفاده مدّ ظله العالي من حمل المطلق على المتعارف من التسبيح ، وهو الكبرى ، لأجل عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمسلمين بحيث لا يكون المتعارف عندهم إلّا الكبرى ، ليس بتمام ، لأنّ غاية هذا كون فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم على قراءة الكبرى ، وليس هذا بحدّ يوجب صيرورته قرينة على إرادة المقيد أعنى : خصوص الكبرى ، من مطلق التسبيحة بحيث لو اكتفي المتكلم بهذا التعارف وأراد من مطلقة في كلامه الكبرى ما أخل بغرضه ، مضافا إلى إطلاق التسبيحة في لسان بعض الأخبار على الصغرى كما ترى في الطائفة الثانية من الروايات ، وهكذا لا وجه لمنع إطلاق الطائفة الرابعة وقوله ( وواحدة تامة تجزي ) إن لم نقل بكونه ظاهرا في أنّ التسبيحة الواحدة لو أتى بها تماما وفي حدّ الركوع ، لا في الطريق ، تجزي ، فليس ظاهرا في ما أفاده مدّ ظله العالي من أنّ المراد منه هو التسبيحة الكبرى ، فكان المراد أنّ تسبيحة واحدة من الكبرى تجزي ، فمع تساوي الاحتمالين لا وجه للأخذ بأحدهما وحمله عليه . إذا فهمت ذلك أقول : بناء على إطلاق الطائفة الأولى يقيد إطلاقها كما بينا بما بينا وأمّا الطائفة الرابعة فبناء على إطلاقها أقول : بأنّه لا بد من تقييدها بالطائفة الثانية الدالّة على أن أدنى ما يجزى في الصغرى هو إتيانها ثلاث مرات ، فمقتضى الجمع بين هاتين الطائفتين هو حمل المطلق على المقيد ، فتكون النتيجة هو إجزاء المرة في خصوص الكبرى ، وأمّا الصغرى فلا بدّ من إتيانها ثلاث مرات . ( المقرر )