تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

262

تبيان الصلاة

مخصوص من صاحب الشرع ، ويرى إتيان الأعمال الخارجة عنها فيها مناف - في نظر المتشرعة الآخذين الصّلاة من صاحب الشرع - مع الصّلاة ، ومن جملة ما يرى عندهم منافاة الصّلاة مع الأكل والشرب ، فلا يجوز فيها الأكل والشرب ، ويفسداها . [ في بيان الرواية ] إذا عرفت ذلك يقع الكلام في جهة أخرى ، وهي أنّه بعد كون الوجه في عدم جواز الأكل والشرب هو كونه مناف وماح لصورة الصّلاة بنظر عرف المتشرعة ، فما تقول في الرواية المذكورة الدالّة على جواز الشرب في الوتر لمن يريد الصوم وقرب الفجر ؟ فهل تقول بكونه تخصيصا ؟ فكيف تقول بالتخصيص لأنّه لا فرق في نظر العرف في المنافاة بين الشرب في هذا المورد وبين غيره ، وإن تقل بأنّه تخصص ، فكيف يمكن أن يقال : بكون الشرب في غير المورد ماح في نظر العرف ، وفي هذا المورد غير ماح لصورة الصّلاة . وربّما يقال : بأنّ الاشكال لا يكون منحصرا بهذه الرواية ، بل ينافي الالتزام بكون الأكل والشرب ما حيين مع ما ورد في بعض الروايات من جواز بعض الأفعال للمصلّي حال الصّلاة ، فإن كان الدليل على عدم جواز الأكل والشرب نصّ خاص فيمكن أن يقال : بتخصيص عمومه أو إطلاقه بهذا المورد . ولكن الالتزام بالتخصيص وكذلك التخصص مشكل ، فلا بدّ من دفع الاشكال ، ونقول بعد ذلك كله : بأنّه لم يرد في أخبارنا نصّ على مبطلية الأكل والشرب بعنوانهما إلّا ما ورد في جواز الشرب في صلاة الوتر لمن أراد الصوم وقرب الفجر ويكون عطشانا ، وقدمنا ذكره ، وقد يقال : بأنّ المستفاد منها كون المغروس في ذهن السائل هو كون شرب الماء قاطعا .